عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

105

اللباب في علوم الكتاب

أطلاق ويقال : طلقت بفتح اللام تطلق فهي طالق وطالقة ؛ قال الأعشى : [ الطويل ] 1103 - أيا جارتا بيني فإنّك طالقة * . . . « 1 » وحكى ثعلب : « طلقت » بالضم ، وأنكره الأخفش . والطلاق يجوز أن يكون مصدرا ، أو اسم مصدر ، وهو التطليق . قوله : « فإنّ اللّه » ظاهره أنّه جواب الشرط ، وقال أبو حيان : ويظهر أنّه محذوف ، أي : فليوقعوه ، وقرأ « 2 » عبد اللّه : « فإن فاءوا فيهنّ » وقرأ أبيّ « فيها » والضمير للأشهر . وقراءة الجمهور ظاهرها أنّ الفيئة والطّلاق إنما تكون بعد مضيّ الأربعة الأشهر ، إلّا أنّ الزمخشريّ لمّا كان يرى بمذهب أبي حنيفة : وهو أنّ الفيئة في مدّة الأربعة الأشهر ، ويؤيّده القراءة المتقدّمة ، احتاج إلى تأويل الآية بما نصّه : « فإن قلت : كيف موقع الفاء ، إذا كانت الفيئة قبل انتهاء مدة التربّص ؟ قلت : موقع صحيح ؛ لأنّ قوله : « فَإِنْ فاؤُ . وَإِنْ عَزَمُوا » تفصيل لقوله : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ » ، والتفصيل يعقب المفصّل ، كما تقول : أنا نزيلكم هذا الشّهر ، فإن أحمدتكم ، أقمت عندكم إلى آخره ، وإلّا لم أقم إلّا ريثما أتحوّل » ، قال أبو حيان « 3 » : « وليس بصحيح ، لأنّ ما مثل به ليس نظير الآية ؛ ألا ترى أنّ المثال فيه إخبار عن المفصّل حاله ، وهو قوله : « أنّا نزيلكم هذا الشّهر » ، وما بعد الشرطين مصرّح فيه بالجواب الدالّ على اختلاف متعلّق فعل الجزاء ، والآية ليست كذلك ؛ لأنّ الذين يؤلون ليس مخبرا عنهم ، ولا مسندا إليهم حكم ، وإنما المحكوم عليه تربّصهم ، والمعنى : تربّص المؤلين أربعة أشهر مشروع لهم بعد إيلائهم ، ثم قال : « فَإِنْ فاؤُ وَإِنْ عَزَمُوا » فالظاهر أنّه يعقب تربّص المدة المشروعة بأسرها ، لأنّ الفيئة تكون فيها ، والعزم على الطلاق بعدها ؛ لأنّ التقييد المغاير لا يدلّ عليه اللفظ ، وإنما يطابق الآية أن تقول : « للضّيف إكرام ثلاثة أيّام ، فإن أقام ، فنحن كرماء مؤثرون ، وإن عزم على الرحيل ، فله أن يرحل » ، فالمتبادر إلى الّذّهن أنّ الشرطين مقدّران بعد إكرامه » . قوله : « سَمِيعٌ عَلِيمٌ » قال أبو حنيفة : سميع لإيلائه ، عليم بعزمه . قال القرطبي « 4 » : دلّت هذه الآية على أنّ الأمة الموطوءة بملك اليمين لا يكون فيها إيلاء ، إذ لا يقع عليها طلاق .

--> ( 1 ) صدر بيت وعجزه : كذاك أمور الناس غاد وطارقه ينظر : ديوانه ( 263 ) ، الإنصاف ( 760 ) ، المخصص 3 / 48 ، القرطبي 3 / 110 ، الدر المصون 1 / 552 . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 303 ، غير أن ابن عطية نسبهما إلى أبي ، وانظر : البحر المحيط 2 / 193 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 195 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 74 .