عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
61
اللباب في علوم الكتاب
إلا أن يكون معناه : أن الفعل في آخر الوقت يوجب العفو عن السيئات السابقة ، وما كان كذلك فلا شك أنه يوجب رضوان اللّه ، فكان التأخير موجبا للعفو والرضوان ، فكان التأخير أولى . فالجواب : أنه لو كان كذلك لوجب أن يكون تأخير المغرب أفضل ، وذلك لم يقله أحد ، وأيضا عدم المسارعة إلى الامتثال يشبه عدم الالتفات ، وذلك يقتضي العقاب ، إلّا أنه لما أتى بالفعل بعد ذلك سقط ذلك الاقتضاء ، وأيضا أن تفسير أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - يبطل هذا التأويل ، [ وروي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه سأل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وبجل وعظم - أي الأعمال أفضل ؟ قال : « الصّلاة لميقاتها الأوّل » « 1 » ] « 2 » . وأيضا قال عليه الصلاة والسلام : « إنّ الرّجل ليصلّي الصّلاة وقد فاته من أوّل الوقت ما هو خير له من أهله وماله » « 3 » . وأيضا إنا توافقنا على أن أحد أسباب الفضيلة فيما بين الصّحابة المسابقة إلى الإسلام حتى وقع الخلاف الشّديد بين أهل السّنة وغيرهم أن أبا بكر أسبق إسلاما أم عليّا رضي اللّه عنهما ، وما ذاك إلا لاتفاقهم على أن المسابقة في الطاعة توجب مزيد الفضل . [ وقال عليه الصلاة والسلام في خطبة له : « بادروا بالأعمال الصّالحة قبل أن تشتغلوا » والصّلاة من الأعمال الصالحة « 4 » ] « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي ( 4 / 274 ) رقم ( 1898 ) وأحمد ( 1 / 451 ) والطبراني في « الكبير » ( 10 / 27 ) والدارقطني ( 1 / 247 ) وابن أبي شيبة ( 8 / 352 ) وأبو نعيم في « تاريخ أصفهان » ( 2 / 301 ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه بلفظ ( الصلاة لوقتها ) : البخاري ( 9 / 191 ) ومسلم في الإيمان 137 وأحمد ( 1 / 418 ، 439 ، 442 ، 444 ) ، ( 5 / 368 ) والبيهقي ( 2 / 215 ) والحاكم ( 1 / 188 ) والطبراني ( 10 / 24 ) وسعيد بن منصور ( 2302 ) وأبو عوانة ( 1 / 63 ، 64 ) وابن أبي شيبة ( 1 / 316 ) والطبراني في « الأوسط » ( 1 / 164 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 7 / 266 ) والخطيب ( 2 / 401 ) . وأخرجه بلفظ : الصلاة لأول وقتها : الترمذي رقم ( 170 ) وأحمد ( 6 / 374 ، 375 ، 440 ) والبيهقي ( 1 / 434 ) والطبراني ( 10 / 24 ) والدارقطني ( 1 / 247 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 73 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) الحديث ذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 7 / 516 ) رقم ( 2003 ) وعزاه للطبراني عن طلق بن حبيب . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 343 ) رقم ( 1081 ) . وقال البوصيري في « الزوائد » : إسناده ضعيف . والحديث ذكره المنذري في « الترغيب والترهيب » ( 1 / 511 ) و ( 2 / 5 ) . والسيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 354 ) . وانظر إتحاف السادة المتقين للزبيدي ( 8 / 506 ) . ( 5 ) سقط في ب .