عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

60

اللباب في علوم الكتاب

فصل في المسابقة إلى الصلاة من قال : إنّ الصلاة في أول الوقت أفضل استدل « 1 » بقوله : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » ؛ قال : لأن الصلاة خير لقوله عليه الصلاة والسلام « خير أعمالكم الصّلاة » « 2 » وظاهر الأمر بالسبق للوجوب ، فإذا لم يتحقق فلا أقل من الندب . وأيضا قوله تعالى : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ الحديد : 21 ] ومعناه : إلى ما يوجب المغفرة ، والصلاة مما يوجب المغفرة ، فوجب أن تكون المسابقة إليها مندوبة . وأيضا قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [ الواقعة : 10 - 11 ] . والمراد منه : السابقون في الطاعات ، والصلاة من الطاعات ، وأيضا أنه مدح الأنبياء المقدمين بقوله تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ [ الأنبياء : 90 ] ، والصلاة من الخيرات ، كما بيّنا . وأيضا أنه تعالى ذم إبليس في ترك المسارعة فقال : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [ الأعراف : 12 ] . وأيضا قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ [ البقرة : 238 ] والمحافظة لا تحصل إلا بالتّعجيل ، ليأمن الفوت بالنسيان . وأيضا قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى [ طه : 84 ] فثبت أن الاستعجال أولى . وأيضا قوله تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [ الحديد : 10 ] فبين أن المسابقة سبب لمزيد الفضيلة ، وأيضا ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الصّلاة في أوّل الوقت رضوان اللّه وفي آخره عفو اللّه » « 3 » . قال الصديق رضي اللّه عنه : رضوان اللّه أحب إلينا من عفوه . قال الشافعي رضي اللّه عنه : رضوان اللّه إنما يكون للمحسنين ، والعفو يوشك أن يكون عن المقصرين . فإن قيل : هذا احتجاج يقتضي أن يأثم بالتأخير ، وأجمعنا على أنه لا يأثم ، فلم يبق

--> ( 1 ) في أ : استدلوا . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 102 ) رقم ( 279 ) وأحمد ( 5 / 280 ) وابن عبد البر في « الاستذكار » ( 1 / 262 ) والدارمي ( 1 / 168 ) والبيهقي ( 1 / 82 ، 457 ) والحاكم ( 1 / 30 ) والطبراني في « الكبير » ( 2 / 98 ) ، ( 7 / 28 ) وفي « الأوسط » ( 1 / 11 ) ، ( 2 / 88 ) والطيالسي ( 46 - منحة ) والخطيب ( 1 / 293 ) . وذكره الهندي في « كنز العمال » ( 5474 ) والمنذري في « الترغيب والترهيب » ( 1 / 162 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 296 ) . ( 3 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 246 ) وانظر تلخيص الحبير ( 1 / 180 ) .