عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

58

اللباب في علوم الكتاب

[ قال ابن عطية : وخطأها الطبري وهي متّجهة أي : فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولاكموها ، ولا تعترضوا فيما أمركم من هذه وهذه أي : إنما عليكم الطاعة في الجميع وقدم قوله : « وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ » على الأمر في قوله : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » للاهتمام بالوجهة كما يقدم المفعول . وذكر أبو عمرو الدّاني هذه القراءة عن ابن عبّاس « 1 » ] . والثاني : وهو قول الزمخشري وأبي البقاء أن « اللام » زائدة في الأصل . قال الزمخشري : المعنى وكلّ وجهة اللّه مولّيها ، فزيدت « اللام » لتقدم المفعول ، كقولك : لزيد ضربت ، ولزيد أبوه ضاربه . قال أبو حيان : وهذا فاسد ؛ لأن العامل إذا تعدّى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره المجرور ب « اللام » لا تقول : لزيد ضربته ، ولا : لزيد أنا ضاربه ، لئلا يلزم أحد محذورين ، وهما : إما لأنه يكون العامل قويا ضعيفا . [ وذلك أنه من حيث تعدّى للضمير بنفسه يكون قويّا ومن حيث تعدى للظاهر ب « اللام » يكون ضعيفا ] « 2 » ، وإما لأنه يصير المتعدي لواحد متعديا لاثنين ، ولذلك تأول النحويون ما يوهم ذلك وهو قوله : [ البسيط ] 840 - هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب « 3 » على أن الضمير في « يدرسه » للمصدر أي : يدرس الدرس لا للقرآن ؛ لأن الفعل قد تعدى إليه . وأما تمثيله بقوله : « لزيد ضربت » ، فليس نظير الآية ؛ لأنه لم يتعدّ في هذا المثال إلى ضميره ، ولا يجوز أن تكون المسألة من باب الاشتغال ، فتقدر عاملا في : « لكل وجهة » يفسره « موليها » ؛ لأن الاسم المشتغل عنه إذا كان ضميره مجرورا بحرف ينتصب ذلك الاسم بفعل يوافق العامل الظاهر في المعنى ، ولا يجوز جر المشتغل عنه إذا كان ضميره مجرورا بحرف تقول : زيدا مررت به ، أي : لا بست زيدا مررت به ، ولا يجوز : لزيد مررت به . قال تعالى : وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ [ الإنسان : 31 ] ، وقال : [ الوافر ] 841 - أثعلبة الفوارس أم رياحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا « 4 »

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر خزانة الأدب : 2 / 3 ، 5 / 226 ، 9 / 48 ، 61 ، 547 ، والدرر : 4 / 171 ، ورصف المباني : ص 247 ، 315 ، وشرح التصريح : 1 / 326 ، وشرح شواهد المغني : 587 ، والكتاب : 3 / 67 ، ولسان العرب ( سرق ) ، والمقرب : 1 / 115 ، وهمع الهوامع : 2 / 33 ، والدر المصون : 1 / 406 . ( 4 ) البيت لجرير ينظر ديوانه : ص 814 ، والكتاب : 1 / 102 ، وشرح أبيات سيبويه : 1 / 288 ، وشرح التصريح : 1 / 300 ، والمقاصد النحوية : 2 / 533 ، وخزانة الأدب : 11 / 69 ، ولسان العرب ( خشب ) ، -