عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
439
اللباب في علوم الكتاب
وقال الحسن « 1 » : في الدّنيا حسنة العلم والعبادة ، وفي الآخرة : الجنّة والنظر . روى الضحّاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ؛ أنّ رجلا دعا ربّه فقال : « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » فقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما أعلم أنّ هذا الرّجل سأل اللّه شيئا من أمر الدّنيا » ، فقال بعض الصحابة : بلى يا رسول اللّه إنّه قال : « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً » ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنّه يقول ربّنا آتنا في الدّنيا عملا صالحا » « 2 » . وقال السّدّيّ وابن حيان : في الدّنيا رزقا حلالا وعملا صالحا ، وفي الآخرة المغفرة والثّواب « 3 » . وقال عوف : من آتاه اللّه الإسلام والقرآن وأهلا ومالا ، فقد أوتي في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة « 4 » . وقيل : الحسنة في الدّنيا الصّحة والأمن ، والكفاية ، والولد الصّالح ، والزّوجة الصّالحة ، والنّصرة على الأعداء ؛ لأن اللّه تعالى سمّى الخصب والسّعة في الرّزق حسنة ؛ فقال : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [ التوبة : 50 ] . وقيل في قوله تعالى قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ [ التوبة : 52 ] أنهما الظّفر والنّصرة ، وأمّا الحسنة في الآخرة فهي الفوز بالثّواب والخلاص من العقاب . وقال قتادة : هو طلب العافية في الدّارين « 5 » . وبالجملة فهذا الدّعاء جامع لجميع مطالب الدّنيا والآخرة ؛ روى ثابت ؛ أنّهم قالوا لأنس : ادع لنا ، فقال : « اللّهم آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار » قالوا : زدنا ، فأعادها ، قالوا : زدنا ، قال : ما تريدون ؛ قد سألت لك خير الدّنيا والآخرة « 6 » . وعن أنس ؛ قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يكثر أن يقول : ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار « 7 » .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 177 . ( 2 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 5 / 161 ) من رواية الضحاك عن ابن عباس . ( 3 ) أخجره الطبري في « تفسيره » 4 / 205 عن السدي . ( 4 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 177 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 203 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 419 ) وعزاه لعبد الرزاق في تفسيره . ( 6 ) أخرجه البخاري في « الأدب المفرد » رقم ( 637 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 418 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن أنس . ( 7 ) أخرجه البغوي في « تفسيره » ( 1 / 189 ) عن أنس .