عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
426
اللباب في علوم الكتاب
وقوله تعالى : « وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » أمر بأن نذكره بالأسماء والصّفات التي بيّنها لنا وهدانا إليها ، لا بأسماء تذكر بحسب الرّأي والقياس . وقيل : أمر بالذّكر أولا ، ثم قال : « وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » ، أي : وافعلوا ما أمركم به من الذّكر كما هداكم لدين الإسلام ، كأنّه قال : إنّما أمرتكم بهذا الذّكر ؛ لتكونوا شاكرين لتلك النّعمة ، ونظيره ما أمرهم به من التكبير عند فراغ رمضان ، فقال : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] ، وقال في الأضاحي : كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ الحج : 37 ] . وقيل : أمر أولا بالذّكر باللّسان ، وثانيا بالذّكر بالقلب ، فإن الذكر في كلام العرب ضربان : أحدهما : الذّكر ضد النّسيان . والثاني : الذّكر بالقول . فالأول : كقوله : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [ الكهف : 63 ] . والثاني : كقوله : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ [ البقرة : 200 ] ، و وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [ البقرة : 203 ] فالأول محمول على الذّكر باللّسان ، والثاني على الذكر بالقلب . وقال ابن الأنباري « 1 » : معنى قوله : « اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » أي : اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته . وقيل : المراد مواصلة الذكر بالذّكر ؛ كأنه قيل لهم : اذكروا اللّه واذكروه ، أي : اذكروه ذكرا بعد ذكر ؛ كما هداكم هداية بعد هداية ، نظيره قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] . وقيل : المراد بالذكر الأول : ذكر اللّه بأسمائه وصفاته الحسنى ، والمراد بالثاني : الاشتغال بشكر نعمائه ، والشّكر مشتمل أيضا على الذّكر . فصل [ في الهداية ] قال بعضهم « 2 » : إن هذه الهداية خاصّة ، والمراد : كما هداكم في مناسك حجّكم إلى سنّة إبراهيم - عليه السلام - . وقال بعضهم « 3 » : بل هي عامّة متناولة لكل أنواع الهدايات . قوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ » : « إنّ » هذه هي المخفّفة من الثقيلة ، واللام
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 153 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 153 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 153 .