عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
425
اللباب في علوم الكتاب
قال القرطبيّ : والمعنى : « اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة » . الثالث : أن يكون حالا ، تقديره : فاذكروا اللّه مبالغين . والرابع : للتعليل بمعنى اللام ، أي : اذكروه لأجل هدايته إيّاكم ، حكى سيبويه « 1 » رحمه اللّه : « كما أنّه لا يعلم ، فتجاوز اللّه عنه » . وممّن قال بكونها للعلّيّة الأخفش وجماعة . و « ما » في « كما » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون مصدرية ، فتكون مع ما بعدها في محلّ جر بالكاف ، أي : كهدايته . والثاني - وبه قال الزمخشريّ وابن عطية - أن تكون كافّة للكاف عن العمل ، فلا يكون للجملة التي بعدها محلّ من الإعراب ، بل إن وقع بعدها اسم ، رفع على الابتداء كقول القائل : [ الطويل ] 1002 - وننصر مولانا ونعلم أنّه * كما النّاس مجروم عليه وجارم « 2 » وقال آخر : [ الوافر ] 1003 - لعمرك إنّني وأبا حميد * كما النّشوان والرّجل الحليم أريد هجاءه وأخاف ربّي * وأعلم أنّه عبد لئيم « 3 » وقد منع صاحب « المستوفى » « 4 » كون « ما » كافة للكاف ، وهو محجوج بما تقدّم . والخامس : أن تكون الكاف بمعنى « على » ؛ كقوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] . فإن قيل : قوله تعالى : « واذكروا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » ثم قال : « واذكروه » فما فائدة هذا التّكرار ؟ فالجواب من وجوه : أحدها : أنّ أسماء اللّه - تعالى - توقيفيّة ؛ فقوله أولا : « اذكروا اللّه » أمر بالذّكر ،
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 1 / 470 . ( 2 ) البيت لعمرو بن براقة ينظر : أمالي القالي 2 / 122 ، والدرر 4 / 210 ، وسمط اللآلي ص 749 ، وشرح التصريح 2 / 21 ، وشرح شواهد المغني 1 / 202 ، 500 ، 2 / 725 ، 778 ، والمؤتلف والمختلف ص 67 ، والمقاصد النحوية 3 / 332 ، وأوضح المسالك 3 / 7 ، والجنى الداني ص 166 ، 482 ، وجواهر الأدب ص 133 ، وخزانة الأدب 10 / 207 ، والدرر 6 / 81 ، وشرح الأشموني 2 / 299 ، وشرح ابن عقيل ص 371 ، ومغني اللبيب 1 / 65 ، وهمع الهوامع 2 / 38 ، 130 ، والدر المصون 1 / 495 . ( 3 ) تقدم برقم 843 . ( 4 ) علي بن مسعود بن محمود بن الحكم الفرخاني القاضي كمال الدين أبو السعد . ينظر : البغية 2 / 206 .