عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

415

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : إنّ آدم - عليه السّلام - علّمه جبريل مناسك الحجّ ، فلمّا وقف بعرفات قال له : أعرفت ؟ قال : نعم ، فسمّي عرفات « 1 » . وقيل : إن الحجاج يتعارفون بعرفات إذا وقفوا « 2 » . وقيل : إنّه - تبارك وتعالى - يتعرّف فيه إلى الحجّاج بالمغفرة والرّحمة « 3 » . وروى أبو صالح عن ابن عبّاس ؛ أنّ إبراهيم - عليه السّلام - رأى ليلة التّروية في منامه ، أنّه يؤمر بذبح ولده ، فلما أصبح روّى يومه أجمع ، أي : فكّر أمن اللّه هذه الرّؤيا أم من الشّيطان ؟ فسمّي اليوم يوم التّروية . ثم رأى ذلك ليلة عرفة ثانيا ، فلمّا أصبح عرف أنّ ذلك من اللّه ، فسمي اليوم عرفة « 4 » . [ وقيل : مشتقّة من العرف ، وهو الرائحة الطيبة ] . قال تعالى : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ [ محمد : 6 ] أي : طيّبها لهم ، فيكون المعنى : أن المذنبين لمّا تابوا في عرفات ، فقد تخلّصوا من نجاسات الذّنوب ، واكتسبوا عند اللّه رائحة طيّبة . وقيل : أصله من الصّبر : يقال : رجل عارف ؛ إذا كان صابرا خاشعا ؛ قال ذو الرّمّة في ذلك : [ الطويل ] 999 - . . . * عروف لما خطّت عليه المقادر « 5 » أي : صبور على قضاء اللّه - تعالى - فسمّي بهذا الاسم ؛ لخضوع الحاجّ وتذللّهم وصبرهم على الدّعاء ، واحتمال الشّدائد لإقامة هذه العبادة . وقيل : مشتقّة من الاعتراف ؛ لأن الحاجّ إذا وقف اعترف للحقّ بالربوبيّة والجلال والاستغناء ، ولنفسه بالفقر والذّلّة والمسكنة والحاجة . وقيل : إنّ آدم وحوّاء - عليهما السّلام - لمّا وقفا بعرفات ، قالا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] قال اللّه - سبحانه وتعالى - : « الآن عرفتما « 6 » أنفسكما » . وقيل : من العرف ، وهو الارتفاع ، ومنه عرف الدّيك ، وعرفات جمع عرفة في الأصل .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 173 ) عن ابن عباس موقوفا . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 148 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 148 . ( 4 ) ينظر : « التفسير الكبير » للفخر الرازي 5 / 147 - 148 . ( 5 ) عجز بيت وصدره : إذا خاف شيئا وقرته طبيعة ينظر : ديوانه ( 257 ) ، والقرطبي ( 2 / 276 ) . ( 6 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » 1 / 117 بنحوه ، وعزاه للثعلبي في تفسيره من طريق عكرمة عن ابن عباس .