عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

416

اللباب في علوم الكتاب

ثم سمّي به بقعة واحدة كقولهم : ثوب أخلاق ، وبرمة أعشار ، وأرض سباسب ، والتّقدير : كان كلّ قطعة من تلك الأرض عرفة ، فسمّي مجموع تلك القطع بعرفات . والمشهور : أنّ عرفات وعرفة واحد ، وقيل : عرفة اسم اليوم ، وعرفات اسم مكان ، وعرفة هي نعمان الأراك ؛ قال الشّاعر : [ الطويل ] 1000 - تزوّدت من نعمان عود أراكة * لهند ولكن من يبلّغه هندا « 1 » والتنوين في عرفات وبابه فيه ثلاثة أقوال : أظهرها : أنه تنوين مقابلة ، يعنون بهذا أنّ تنوين هذا الجمع مقابل لنون جمع الذكور ، فتنوين مسلمات مقابل لنون مسلمين ، ثم جعل كلّ تنوين في جمع الإناث - وإن لم يكن لهنّ جمع مذكر - كذلك ؛ طردا للباب . والثاني : أنه تنوين صرف ، وهو ظاهر قول الزمخشريّ ؛ فإنه قال : « فإن قلت : فهلّا منعت الصّرف ، وفيها السببان : التعريف والتأنيث ؟ قلت : لا يخلو التأنيث : إما أن يكون بالتاء التي في لفظها ، وإما بتاء مقدّرة ؛ كما هي في « سعاد » ، فالتي في لفظها ليست للتأنيث ، وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنّث ، ولا يصحّ تقدير التاء فيها ؛ لأنّ هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها ، كما لا تقدّر تاء التأنيث في « بنت » ؛ لأنّ التاء التي هي بدل من الواو ؛ لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث ، فأبت تقديرها » ، فمنع الزمخشريّ أن يكون التأنيث سببا فيها ، فصار التنوين عنده للصّرف . وأجاب غيره « 2 » من عدم امتناع صرفها : بأنّ هذه اللّفظة في الأصل اسم لقطع كثيرة من الأرض ، كلّ واحدة منها تسمى بعرفة ، وعلى هذا التّقدير لم يكن علما ، ثم جعلت علما لمجموع تلك القطع فتركوها بعد ذلك على أصلها في عدم الصرف . والثالث : أنّ جمع المؤنث ، إن كان له جمع مذكر ؛ كمسلمات ومسلمين ، فالتنوين للمقابلة ، وإلّا فللصّرف ؛ كعرفات . والمشهور - حال التسمية به - أن ينوّن ويعرب بالحركتين : الضمة والكسرة ؛ كما لو كان جمعا ، وفيه لغة ثانية : وهو حذف التنوين تخفيفا ، وإعرابه بالكسرة نصبا . والثالثة : أعرابه غير منصرف بالفتحة جرّا ، وحكاها الكوفيّون والأخفش « 3 » ، وأنشد قول امرئ القيس : [ الطويل ]

--> ( 1 ) ينظر : القرطبي 2 / 275 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 147 . ( 3 ) ما سمي به من هذا الجمع ( جمع المؤنث السالم ) ؛ كعرفات وأذرعات يجوز فيه ثلاثة أوجه : 1 - يعرب على اللغة الفصحى ( إعراب جمع المؤنث السالم ) بالضمة رفعا ، وبالكسرة جرا ، ونصبا وينون لملاحظة حاله قبل التّسمية به ، ويرون التنوين تنوين المقابلة في مقابلة النون في جمع المذكر السالم ، وعلى هذا لا يحذف التنوين ، ولو وجد في الكلمة ما يقتضي منع صرفها ؛ لأن التنوين الذي -