عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

389

اللباب في علوم الكتاب

وقال الشّافعيّ - رحمه اللّه - : كلّ من كان وطنه من مكّة على أقلّ من مسافة القصر ، فهو من حاضري المسجد الحرام « 1 » . وقال عكرمة : من كان دون الميقات « 2 » . وقيل هم أهل الميقات فما دونه ، وهو قول أصحاب الرّأي « 3 » . وقال طاوس : الحرم كلّه « 4 » ، وهو قول الشّافعيّ ، وأحمد لقوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [ الإسراء : 1 ] وإنما أسرى به من الحرم من بيت أمّ هانىء لا من المسجد ، وقال ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الحج : 33 ] ، والمراد الحرم ؛ لأن الدّماء لا تراق في البيت ، والمسجد الحرام إنّما وصف بهذا ؛ لأنّ أصل الحرام المنع ، والمحرم : ممنوع من المكاسب ، والمسجد الحرام ممنوع أن يفعل فيه ما منع من فعله . قال الفرّاء « 5 » : يقال حرام ، وحرم مثل : زمان وزمن ، وذكر حضور الأهل ، والمراد حضور المحرم ، لا حضور الأهل ، لأنّ الغالب على الرّجل أنّه يسكن حيث أهله ساكنون فلو خرج المكيّ إلى الآفاق ، وأهله بمكّة ، ثمّ عاد متمتعا ؛ لزمه هدي التمتع ، ولا أثر لحضور أهله في المسجد الحرام . وقيل المراد بقوله « لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ » ، أي يكون أهلا لهذه العبادة . فصل [ في دم القران كدم التمتع ] ودم القران كدم التّمتّع ، فالمكيّ إذا قرن ، أو تمتع ، فلا هدي عليه . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قوله : يريد فيما فرضه عليكم « 6 » ، « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » لمن تهاون بحدوده . وقال أبو مسلم « 7 » : العقاب والمعاقبة سيّان ، وهو مجازاة المسئ على إساءته ، وهو مشتقّ من العاقبة ، كأنّه يراد عاقبة فعل المسئ ، كقول القائل : لتذوقن ما ذوّقت ، و « شديد العقاب » من باب إضافة الصّفة المشبّهة إلى مرفوعها ، وقد تقدّم أنّ الإضافة لا تكون إلا من نصب ، والنّصب والإضافة أبلغ من الرّفع ؛ لأنّ فيها إسناد الصّفة للموصوف ، ثم ذكر من هي له حقيقة ، والرّفع إنّما فيه إسنادها ، دون إسناد إلى موصوف لمن هي له حقيقة .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 171 . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 171 . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 171 . ( 4 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 171 . ( 5 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 136 . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 136 . ( 7 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 136 .