عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
388
اللباب في علوم الكتاب
الجملة عن سائر الجمل بسبب القرب ، فكذا ها هنا . فصل [ في اختلافهم في حاضري المسجد الحرام ] اختلفوا في حاضري المسجد الحرام ، فذهب قوم إلى أنّهم أهل مكّة ، وهو قول مالك - رحمه اللّه « 1 » - . وقال ابن جريج « 2 » : أهل عرفة والرجيع وضجنان .
--> - اختص بالأخير ، وإن ترددت بين العطف والابتداء ، فالوقف ؛ وهو مختار سيف الدين . ففي آية القذف في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا لم يعد الاستثناء إلى الأولى بالإجماع ؛ لأن الجلد حق الآدمي لا يسقط بالتوبة إلا على رأي الشّعبي ، وهو مذهب شاذّ وقول قديم ، ويعود إلى الأخيرة بالاتفاق . وقال الشافعي : ويعود أيضا إلى الثانية ، فتقبل شهادته إذا تاب التوبة المعتبرة ، ومنع أبو حنيفة عوده إلى الثانية . واستدلّ الجمهور بأدلة منها : أن الجمل المعطوف بعضها على بعض بمنزلة الجملة الواحدة ؛ ولهذا فإنه لا فرق في اللّغة بين قوله : اضرب الجماعة التي منها قتلة وسرّاق وزناة إلا من تاب ، بين قوله : اضرب من قتل ، وسرق ، وزنا ، إلا من تاب ، فوجب اشتراكهما في عود الاستثناء إلى الجميع . ومنها : أن الإجماع منعقد على أنه لو قال : واللّه لا أكلت الطعام ، ولا دخلت الدار ، ولا كلمت زيدا ، واستثنى بقوله : إن شاء اللّه أنه يعود إلى الجميع . ومنها : أن الاستثناء صالح لأن يعود إلى كل واحدة من الجمل ، وليس البعض أولى من البعض فوجب العود إلى الجميع كالعام . إذا تقرر ذلك ، وثبت لك ما هنالك ، فيمكن القول : إنه لم ينقل عن الشافعي نصّ في هذه المسألة بخصوصها ، وإنما أخذ من مذهبه في مسألة المحدود بالقذف ، والشافعي إنما صار إلى ذلك ؛ لأن ذكر الجمل هناك لم يكن إضرابا عن الجملة المتقدمة ؛ لأن الآيات سيقت لغرض واحد ، وهو الجزاء على تلك الجريمة . وقال صاحب « المصادر » : الخلاف في هذه المسألة إنما نشأ من اختلافهم في الفروع من المحدود في القذف ، هل تقبل شهادته بعد التوبة أم لا ؟ على معنى أنهم اختلفوا في هذه المسألة التي هي فرع ، حداهم هذا الاختلاف الذي هو أصل لذلك الفرع ، لا أنهم ذهبوا فيما هو فرع هذا الأصل إلى مذاهب ، ثم رتّبوا عليه هذا الأصل ، لأن هذا عكس الواجب ؛ من حيث إن الفرع يترتب على أصله ، ويستوي عليه ، لا أن يترتب الأصل على فرعه ، ويستوي عليه ؛ فإن ذلك بمنزلة تسوية الصنجة على مقدار المبتاع ، في أنه غير صحيح ولا مستقيم ؛ إذ الصحيح المستقيم أن يستوي مقدار المبتاع الموزون على الصنجة المعتدلة . انتهى . ينظر : البحر المحيط 3 / 312 ، البرهان 1 / 388 ، المستصفى 2 / 174 ، 180 ، المنخول ( 160 ) ، المحصول 1 / 3 / 63 ، المعتمد 1 / 264 ، التبصرة ( 172 ) ، شرح الكوكب 3 / 313 ، ارشاد الفحول ( 152 ) ، شرح العضد 2 / 139 ، جمع الجوامع 2 / 17 ، تيسير التحرير 1 / 302 ، فواتح الرحموت 1 / 332 ، التلويح 2 / 303 ، الإحكام للآمدي 2 / 278 ، أصول السرخسي 1 / 75 ، شرح المنتهى لابن الحاجب ( 192 ) الإبهاج 2 / 162 ، نشر البنود 1 / 250 ، المسودة ( 156 ) الروضة ( 134 ) ( 135 ) العدة 2 / 678 ، فصول البدائع للفناري 2 / 118 ، وفتح الغفار 2 / 128 . ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 135 . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 171 .