عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

378

اللباب في علوم الكتاب

قال القرطبيّ « 1 » : وزعم من صحّح نهي عمر عن التّمتّع : أنّما نهى لينتجع إلى البيت مرّتين أو أكثر في العام حتى يكثر عمارته بكثرة الزّيارة في غير الموسم ، وأراد إدخال الرّفق على أهل الحرم بدخول النّاس ، تحقيقا لدعوة إبراهيم - عليه السّلام - فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [ إبراهيم : 37 ] . وقيل : إنّما نهى عنها ؛ لأنّه رأى النّاس مالوا إلى التّمتّع ليسارته ، وخفّته ؛ فخشي أن يضيع الإفراد والقران ، وهما مسنونان . فصل التّمتّع لا يحصل إلّا بمحظورات الإحرام لكنّه لما كان بسبب إتيانه بالعمرة سمّاه تمتعا بالعمرة إلى الحجّ . فصل في شروط وجوب دم التّمتّع يشترط لوجوب دم التّمتّع خمسة شروط « 2 » : أحدها : أن يقدم العمرة على الحجّ . والثاني : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ ، فلو أحرم لها قبل أشهر الحجّ ، وأتى بشيء من الطّواف ، ولو شوطا واحدا ، ثم أكمل باقيه في أشهر الحجّ في هذه السّنة ، لم يلزمه الدّم ؛ لأنّه لم يجمع بين النّسكين في أشهر الحجّ .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 258 . ( 2 ) ولدم التمتع شروط أربعة : 1 - أن تقع عمرة المتمتع في أشهر الحج ، فإذا أحرم - بالعمرة قبل أشهر الحج - سواء أتمها قبل دخول أشهر الحج أو أتمها فيها - فلا يجب عليه الدم ؛ لأنه لم يجمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج ، فأشبه المفرد . 2 - أن يحج من عامه ، فإذا اعتمر في أشهر الحجّ ، ثم حج في عام آخر ، أو لم يحجّ أصلا - فلا دم عليه ؛ لما روى البيهقي : « كان أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يعتمرون في أشهر الحج ، فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك ، لم يهدوا » . 3 - أن لا يعود المتمتع بعد فراغه من العمرة إلى الميقات الذي أحرم منه أوّلا ، أو إلى ميقات آخر من مواقيت الحج ؛ ليحرم منه بالحجّ ، فإن عاد المتمتّع إلى الميقات ليحرم منه بالحج ، فلا دم عليه ؛ لأنّ المقتضي للدم هو ربح الميقات ، وقد انتفى بعودة المتمتّع إليه . 4 - ألّا يكون المتمتع من حاضري المسجد الحرام ؛ لقوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ والمراد بحاضري المسجد الحرام : من بين مساكنهم والحرم أقلّ من مرحلتين ، فإن كان المتمتع من أهل هذه الجهة ، فلا يلزمه الدم ؛ لقربه من الحرم ، والقريب من الشيء يقال له : حاضره ؛ قال تعالى : « وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ » أي : قريبة منه ، والمعنى في ذلك : أنه لم يربح ميقاتا عامّا لأهله ولمن مرّ به . ووقت وجوب الدم على المتمتع هو وقت إحرامه بالحجّ ، لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج ، ويجوز له أن يذبح بعد فراغه من العمرة وقبل الإحرام بالحجّ ، لتقدم أحد سببيه ، والأفضل ذبحه يوم النحر ، ولا آخر لوقته كسائر دماء الجبر .