عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
379
اللباب في علوم الكتاب
وقال أبو حنيفة : إذا أتى بأكثر الطّواف في أشهر الحجّ ، فهو متمتّع ، وإذا أتى بالأكثر قبل أشهر الحجّ فلا . الثالث : أن يحجّ في هذه السّنة ، فإن حجّ في سنة أخرى لم يلزمه دم ؛ لأنّه لم يوجد مزاحمة الحجّ والعمرة في عام واحد ، ولم يحصل الترفّه بترك أحد السّفرين ، إلّا على قول ابن الزّبير فيما قدّمناه . الرابع : ألا يكون من حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى : « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ، وهو من كان أهله على أقلّ من مسافة القصر ، وهل تعتبر هذه المسافة من مكّة ، أو من الحرم فيه وجهان . الخامس : أن يحرم بالحجّ من مكّة بعد الفراغ من العمرة ، فلو رجع إلى الميقات ، وأحرم بالحجّ منه ، لا يلزمه دم التّمتّع . فصل [ في أوجه التمتع بالعمرة إلى الحج ] قال القرطبيّ « 1 » : التّمتّع بالعمرة إلى الحجّ على أربعة أوجه : أحدها مجمع عليه ، والثّلاثة مختلف فيها فالمجمع عليه هو المراد بقوله تبارك وتعالى « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » ، وذلك أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ ، ويكون آفاقيّا ، ويفرغ منها ، ويقيم حلالا بمكّة إلى أن يحرم بالحجّ من عامه قبل رجوعه إلى بلده . ولها ثمانية شروط : الأول : أن يجمع بين الحجّ والعمرة . الثاني : في عام واحد . الثالث : في سفر واحد . الرابع : في أشهر الحجّ . الخامس : مقدّما الحج . السادس : غير مخلط لها بالحجّ . السابع : وأن تكون العمرة والحج عن شخص واحد . الثامن : ويكون آفاقيّا . الوجه الثّاني من وجوه التّمتّع بالعمرة : هو القران ، وهو أن يجمع بينهما في إحرام واحد ، فيهلّ بهما جميعا في أشهر الحجّ ، يتمتع القارن بترك السّفر إلى العمرة مرّة ، وإلى
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 260 .