عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
365
اللباب في علوم الكتاب
981 - ولقد تكنّفني الوشاة فصادفوا * حصرا بسرّك يا أميم حصورا « 1 » والحصير : معروف ؛ لامتناع بعضه ببعض ، وانضمام بعضه إلى بعض ، تشبيها باحتباس الشّيء مع غيره ، والحصر : احتباس البول ، والغائط . وقيل : إنّ الحصر مختصّ بالمنع الحاصل من جهة العدوّ ؛ وهو مرويّ عن ابن عبّاس ، وابن عمر ، وابن الزّبير ، قالوا : لا حصر إلّا حصر العدوّ ، وهو قول سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيّب « 2 » ، وإليه ذهب إسحاق ، وأحمد ، والشافعيّ - رحمهم اللّه تعالى ؛ وأكثر أهل اللغة يردّون هذا القول . وفائدة هذا الخلاف في أنّه : هل يثبت للمحصر بالمرض وغيره من الموانع حكم المحصر بالعدوّ ؟ فقال الشافعيّ : لا يثبت ، وقال غيره : يثبت ، والقائلون بأنه يثبت ، قال بعضهم : إنّه ثابت بالنصّ ، وقال آخرون : بالقياس الجلي « 3 » . حجّة القائلين بالثبوت : مذهب أهل اللغة ؛ لأن أهل اللغة قائلان : أحدهما : القائلون بأن الإحصار مختصّ بالحبس الحاصل بسبب المرض ، فتكون الآية الكريمة نصا صريحا فيه . والثاني : القائلون بأن الإحصار المطلق الحبس ، سواء كان مرض أو عدوّ ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « من كسر أو عرج ، فقد حلّ ، وعليه الحجّ من قابل » « 4 » . قال عكرمة : فسألت ابن عباس ، وأبا هريرة - رضي اللّه عنهما - عن ذلك ؛
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 578 ) ، ينظر : البحر ( 2 / 68 ) اللسان : حصر ، الدر المصون ( 1 / 485 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 21 - 22 ) . ( 3 ) القياس الجلي : هو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع ؛ مثل قياس الأمة على العبد ؛ فإن الفارق بينهما هو الذكورة والأنوثة ، ونحن نقطع بأنّ الشارع لم يفرّق في أحكام العتق بين الذكر والأنثى . ومثل قياس الضرب على التأفيف ، فالقياس الجليّ يشمل القياس المساوي ، والقياس الأولوي . ينظر : أصول الفقه لزهير أبو النور 4 / 45 ، الإحكام للآمدي 4 / 3 ، المحصول ( 2 / 1732 ) ، إرشاد الفحول ( 222 ) جمع الجوامع 2 / 338 ، فواتح الرحموت 2 / 320 . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 277 ) كتاب الحج باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج ( 940 ) وأبو داود كتاب المناسك باب الاحصار ( 1862 ، 1863 ) وابن ماجة كتاب المناسك باب المحصر رقم ( 3077 ) والنسائي ( 5 / 199 ) وأحمد ( 3 / 450 ) والبيهقي ( 5 / 220 ) والحاكم ( 1 / 483 ) والدارقطني ( 2 / 278 ) والدارمي ( 2 / 61 ) والطبراني ( 3 / 253 ) وابن سعد ( 4 / 2 / 47 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 1 / 251 ، 252 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 358 ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .