عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
364
اللباب في علوم الكتاب
ومنه قيل للملك : الحصير ؛ لأنه ممنوع من الناس . قال لبيد : [ الكامل ] 979 - . . . * جنّ لدى باب الحصير قيام « 1 » وهل حصر وأحصر بمعنى ، أو بينهما فرق ؟ خلاف . فقال الفراء « 2 » ، والزجاج « 3 » ، والشيباني « 4 » ؛ إنهما بمعنى ، يقالان في المرض ، والعدوّ جميعا ؛ وأنشدوا على ذلك : [ الطويل ] 980 - وما هجر ليلى أن تكون تباعدت * عليك ولا أن أحصرتك شغول « 5 » وهو قول أبي عبيدة ، وابن السّكّيت ، وابن قتيبة « 6 » . وفرّق بعضهم ، فقال الزمخشري ، وثعلب : في فصيح الكلام : يقال : أحصر فلان : إذا منعه أمر من خوف ، أو مرض ، أو عجز ؛ قال تعالى : الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 273 ] ، وحصر : إذا حبسه عدوّ ، أو سجن ، هذا هو الأكثر في كلامهم ، وهما بمعنى المنع في كل شيء ، مثل : صدّه وأصدّه ، وكذلك الفراء والشيباني ، ووافقه ابن عطية أيضا ؛ فإنه قال : والمشهور من اللّغة : أحصر بالمرض ، وحصر بالعدوّ . وعكس ابن فارس في « مجمله » ، فقال : « حصر بالمرض ، وأحصر بالعدوّ » وقال ثعلب : « حصر في الحبس ، أقوى من أحصر » ، ويقال : حصر صدره ، أي : ضاق ؛ ورجل حصر : لا يبوح بسرّه ، قال جرير في ذلك المعنى : [ الطويل ]
--> - وقال الفرّاء : يجوز أحصر وحصر في النّوعين . وقال الأزهري : والأوّل هو كلام العرب ، وعليه أهل اللغة . وقال الجوهري : قال ابن السّكيت : أحصره المرض : إذا منعه السّفر أو حاجة ، وحصره العدوّ : إذا ضيّقوا عليه ، وقال الأخفش : حصرت الرّجل ، وأحصرني مرضي . وقال أبو عمرو الشيباني : حصرني الشّيء ، وأحصرني : حبسني . وقال الواحدي : قال الزّجاج : الرّواية عن أهل اللغة لمن منعه خوف أو مرض : أحصر ؛ وللمحبوس : حصر . قال : وقال الزّجاج في موضع آخر وثعلب : أحصر وحصر لغتان . تحرير التنبيه ص 182 ، وتهذيب اللغة 4 / 235 . ( 1 ) عجز بيت وصدره : ومقامة غلب الرقاب كأنهم ينظر : ديوانه ( 290 ) ، البحر 2 / 68 ، الدر المصون ( 1 / 485 ) . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 118 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 256 . ( 4 ) إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي قال الأزهري وكان يعرف بأبي عمرو الأحمر وليس من شيبان ، بل أدب أولادا منهم فنسب إليهم توفي سنة 256 ه . ينظر : البغية 1 / 439 - 440 . ( 5 ) البيت لابن ميادة ، ينظر : الكشاف 1 / 239 ، اللسان ( حصر ) ، الدر المصون 1 / 484 . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 124 .