عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

320

اللباب في علوم الكتاب

الصّوم الذي أوجبه الاعتكاف ، إمّا صوم آخر غير صوم رمضان ، وهو باطل ؛ لأن رمضان لا يصحّ فيه غيره ، وأيضا ما روي عن عمر - رضي اللّه عنه - قال : يا رسول اللّه ، إنّي نذرت في الجاهليّة أن أعتكف ليلة ، فقال - عليه الصّلاة والسّلام - : « أوف بنذرك » « 1 » والصّوم لا يجوز في اللّيل . فصل [ في اعتكاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ] روى مسلم عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلّى الفجر ثم دخل معتكفه « 2 » . وقال مالك والشافعيّ وأبو حنيفة - رضي اللّه عنهم - إذا نذر اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم . فصل في أقل مدة الاعتكاف لا تقدير لزمان الاعتكاف فلو نذر اعتكاف ساعة ، انعقد ، ولو نذر الاعتكاف مطلقا ، لخرج من نذره باعتكاف ساعة ؛ كما لو نذر أن يتصدّق مطلقا ، فإنه يتصدق بما شاء من قليل أو كثير ، والأفضل أن يعتكف يوما للخروج من الخلاف ، فإنّ أبا حنيفة لا يجوّز اعتكاف أقلّ من يوم ، بشرط أن يدخل قبل طلوع الفجر ، ويخرج بعد غروب الشمس . فصل [ إذا أتى المعتكف كبيرة ، بطل اعتكافه ] قال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى « 3 » - : إذا أتى المعتكف كبيرة ، بطل اعتكافه ؛ لأنّ الكبيرة ضدّ العبادة ، كما أنّ الحدث ضدّ الطهارة والصّلاة . قوله : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ » مبتدأ وخبر ، واسم الإشارة أخبر عنه بجمع ، فلا جائز أن يشار به إلى ما نهي عنه في الاعتكاف ، لأنه شيء واحد ، بل هو إشارة إلى ما تضمّنته آية الصيام من أوّلها إلى هنا ، وآية الصيام قد تضمّنت عدة أوامر ، والأمر بالشّيء نهي عن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 321 - 322 ) كتاب الاعتكاف باب الاعتكاف ليلا رقم ( 2032 ) ومسلم ( 2 / 1277 ) كتاب الإيمان باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم رقم ( 27 - 1656 ) وأبو داود ( 3312 ، 3325 ) والترمذي ( 1539 ) وابن ماجة ( 2130 ، 2131 ) وأحمد ( 1 / 37 ) ، ( 3 / 419 ، 6 / 366 ) والبيهقي ( 4 / 318 ، 10 / 76 - 77 ، 83 ، 84 ) وابن الجارود ( 941 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 3 / 555 ) وابن سعد ( 8 / 222 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 40 ، 9 / 39 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم كتاب الاعتكاف باب 2 رقم ( 6 ) وأبو داود ( 2464 ) والترمذي ( 791 ) والنسائي كتاب المساجد باب 18 وابن ماجة ( 1771 ) والبيهقي ( 4 / 315 ) وعبد الرزاق ( 8031 ) والحميدي في « مسنده » ( 195 ) وابن الجارود في « المنتقى » ( 408 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 224 .