عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
297
اللباب في علوم الكتاب
وسابعها : قال - عليه الصّلاة والسّلام - عن اللّه تعالى : « من شغله ذكري عن مسئلتي » « 1 » . وقال الجمهور « 2 » : الدعاء أفضل مقامات العبوديّة ، واحتجّوا بأدلّة : الأول : هذه الآية الكريمة . الثاني : قوله تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] . الثالث : قوله فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الأنعام : 43 ] بين أنه تعالى ، إذا لم يسأل يغضب ، وقال - عليه السّلام - « لا ينبغي لأحدكم أن يقول : اللّهمّ ، اغفر لي أن شئت ، ولكن يجزم فيقول : اللّهمّ اغفر لي » وقال - عليه الصّلاة والسّلام - : « الدّعاء هو العبادة » « 3 » وقرأ « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » ، فقوله « الدّعاء هو العبادة » معناه أنه معظم العبادة ، وأفضل العبادة ؛ كقوله عليه الصّلاة والسّلام : « الحجّ عرفة » « 4 » ، أي : الوقوف بعرفة هو الرّكن الأعظم . الرابع : قوله : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [ الأعراف : 55 ] وقال : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ [ الفرقان : 77 ] والآيات في هذا الباب كثيرة ، فمن أبطل الدعاء ، فقد أنكر القرآن ، وأمّا الأحاديث فكثيرة . والجواب عن شبهتهم الأولى بالمناقضة ؛ فنقول : إقدام الإنسان على الدعاء ، إن
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2 / 152 ) والدارمي ( 2 / 441 ) وابن نصر في « قيام الليل » ص 71 والعقيلي في « الضعفاء » رقم ( 375 ) والبيهقي في « الأسماء والصفات » ص 238 عن أبي سعيد الخدري . وقال الترمذي : حديث حسن غريب . وقال ابن أبي حاتم في « العلل » ( 2 / 82 ) عن أبيه : هذا حديث منكر وأخرجه أبو نعيم ( 7 / 313 ) عن حذيقة بلفظ : من شغله ذكرى عن مسألتي . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 84 . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 466 ) كتاب الصلاة : باب الدعاء حديث ( 1479 ) والترمذي ( 5 / 194 ) كتاب التفسير باب من سورة البقرة حديث ( 2969 ) وابن ماجة ( 3828 ) والطيالسي ( 1252 ) وابن أبي شيبة ( 10 / 200 ) وأحمد ( 4 / 267 ، 271 ، 276 ) وابن حبان ( 878 - موارد ) والحاكم ( 1 / 490 - 491 ) والطبراني في « الصغير » ( 2 / 97 ) والبخاري في « الأدب المفرد » ( 714 ) والقضاعي في « مسند الشهاب » رقم ( 29 ، 30 ) من حديث النعمان بن بشير . وقال الترمذي : حسن صحيح . وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي . وأخرجه أبو يعلى في معجم شيوخه ( ص 346 ) رقم ( 328 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 12 / 279 ) من حديث البراء بن عازب مرفوعا بلفظ : « إن الدعاء هو العبادة » وله شاهد من حديث أنس بلفظ : الدعاء مخ العبادة أخرجه الترمذي ( 3431 ) وقال : غريب . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 1949 ) والنسائي ( 2 / 45 ، 46 ، 48 ) والترمذي ( 1 / 168 ) وابن ماجة ( 3015 ) والدارمي ( 2 / 59 ) والطحاوي ( 1 / 408 ) وابن الجارود ( 468 ) وابن حبان ( 1009 ) والدارقطني ( 264 ) والحاكم ( 1 / 464 ) ، ( 2 / 278 ) والبيهقي ( 5 / 116 ، 173 ) والطيالسي ( 1309 ) وأحمد ( 4 / 309 ) والحميدي ( 899 ) وابن خزيمة ( 2822 ) . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي .