عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

277

اللباب في علوم الكتاب

يأتي قبل الخريف يطهّر الأرض من الغبار ، فكذلك هذا الشهر يطهّر القلوب من الذّنوب ويغسلها . وقال مجاهد : إنه اسم اللّه تعالى « 1 » ، ومعنى قول لقائل : « شهر رمضان » ، أي : شهر اللّه ، وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : لا تقولوا : جاء رمضان ، وذهب رمضان ، ولكن قولوا : جاء شهر رمضان ؛ وذهب شهر رمضان ، فإنّ رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى « 2 » . قال القرطبيّ « 3 » : « قال أهل التّاريخ : إنّ أوّل من صام رمضان نوح - عليه السّلام - لمّا خرج من السّفينة » ، وقد تقدّم قول مجاهد : « كتب اللّه رمضان على كلّ أمّة » ومعلوم أنّه كان قبل نوح - عليه السّلام - أمم ؛ فاللّه أعلم « 4 » . والقرآن في الأصل مصدر « قرأت » ، ثم صار علما لما بين الدّفّتين ؛ ويدلّ على كونه مصدرا في الأصل قول حسّان في عثمان - رضي اللّه عنهما - : [ البسيط ] 942 ب - ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به * يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا « 5 » وقيل : القرآن من المصادر ، مثل : الرّجحان ، والنّقصان ، والخسران ، والغفران ، وهو من قرأ بالهمز ، أي : جمع ؛ لأنه يجمع السّور ، والآيات ، والحكم ، والمواعظ ، والجمهور على همزة ، وقرأ « 6 » ابن كثير من غير همز ، واختلف في تخريج قراءته على وجهين : أظهرهما : أنه من باب النّقل ؛ كما ينقل ورش حركة الهمزة إلى السّاكن قبلها ، ثم يحذفها في نحو : قَدْ أَفْلَحَ [ المؤمنون : 1 ] ، وهو وإن لم يكن أصله النّقل ، إلا أنّه نقل هنا لكثرة الدّور ، وجمعا بين اللّغتين .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 445 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 334 ) وزاد نسبته لوكيع . ( 2 ) أخرجه البيهقي ( 4 / 201 ) وابن عدي في « الكامل » ( 7 / 2517 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 2 / 187 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 334 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ والديلمي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا . وذكره ابن عراق في « تنزيه الشريعة » ( 2 / 153 ) وقال : وجاء من حديث ابن عمر أخرجه تمام في فوائده ومن حديث عائشة أخرجه ابن النجار . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 194 - 195 . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 323 ) من كلام الضحاك وعزاه لابن أبي حاتم . ( 5 ) ينظر : ديوانه ( 469 ) ، واللسان ( ضحا ) ، الدر المصون 1 / 466 . ( 6 ) انظر : حجة القراءات 125 ، 126 ، والعنوان 73 ، وشرح شعلة 285 ، وإتحاف 1 / 431 .