عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

252

اللباب في علوم الكتاب

« بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » * قال أبو حيّان « 1 » - بعد أن حكى هذا عن ابن عطية - : وهذا فيه بعد ؛ لأنّ تشبيه الصّوم بالكتابة لا يصحّ ، [ هذا إن كانت « ما » مصدريّة ، وأمّا إن كانت موصولة ، ففيه أيضا بعد ؛ لأنّ تشبيه الصّوم بالصّوم لا يصحّ ] « 2 » ، إلا على تأويل بعيد . الرابع : أن يكون في محل نصب على الحال من « الصّيام » وتكون « ما » موصولة ، أي : مشبها الذي كتب ، والعامل فيها « كتب » ؛ لأنّه عامل في صاحبها . الخامس : أن يكون في محلّ رفع ؛ لأنه صفة للصيام ، وهذا مردود بأن الجارّ والمجرور من قبيل النّكرات ، والصّيام معرفة ؛ فكيف توصف المعرفة بالنّكرة ؟ وأجاب أبو البقاء « 3 » عن ذلك ؛ بأن الصّيام غير معين ؛ كأنّه يعني أن « أل » فيه للجنس ، والمعرّف بأل الجنسيّة عندهم قريب من النّكرة ؛ ولذلك جاز أن يعتبر لفظه مرّة ، ومعناه أخرى ؛ قالوا : « أهلك النّاس الدّينار الحمر والدّرهم البيض » ، ومنه : 933 - ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت : لا يعنيني « 4 » وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ [ يس : 37 ] وقد تقدّم الكلام على مثل قوله : وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 21 ] كيف وصل الموصول بهذا ؛ والجواب عنه في قوله : خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 21 ] . فصل في المراد بالتشبيه في الآية في هذا التشبيه قولان : أحدهما : أنه عائد إلى أصل إيجاب الصوم ، يعني : هذه العبادة كانت مكتوبة على الأنبياء والأمم من ولد آدم - عليه الصلاة والسلام - إلى عهدكم لم تخل أمّة من وجوبها عليهم . وفائدة هذا الكلام : أنّ الشّيء الشاقّ إذا عمّ ، سهل عمله . القول الثاني : أنه عائد إلى وقت الصّوم ، وإلى قدره ، وذكروا فيه وجوها : أحدها : قال سعيد بن جبير « كان صوم من قبلنا من العتمة إلى اللّيلة القابلة ؛ كما كان في ابتداء الإسلام » « 5 » . ثانيها : أن صوم رمضان كان واجبا على اليهود والنصارى ، أما اليهود فإنها تركته

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 36 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 80 . ( 4 ) تقدم برقم 757 . ( 5 ) أخرجه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير كما في « الدر المنثور » ( 1 / 324 ) .