عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
251
اللباب في علوم الكتاب
الهبوب ، والفرس : أمسكت عن العدو ؛ قال : [ البسيط ] 928 - وخيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما « 1 » وقال تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً [ مريم : 26 ] ، أي : سكوتا ؛ لقوله : فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 26 ] وصام النهار ، اشتدّ حرّه ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 929 - فدعها وسلّ الهمّ عنها بجسرة * ذمول إذا صام النّهار وهجّرا « 2 » وقال : [ الرجز ] 930 - حتّى إذا صام النّهار واعتدل * ومال للشّمس لعاب فنزل « 3 » كأنهم توهّموا ذلك الوقت إمساك الشمس عن المسير ، ومصام النّجوم : إمساكها عن السّير « 4 » ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 931 - كأنّ الثّريّا علّقت في مصامها * بأمراس كتّان إلى صمّ جندل « 4 » ويقال : بكرة صائمة ، إذا قامت فلم تدر . قال الراجز : [ الرجز ] 932 - والبكرات شرّهنّ الصّائمه « 5 » وفي الشّريعة : هو الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عن المفطرات ؛ حال العلم بكونه صائما ، [ مع اقترانه بالنّيّة ] . قوله : « كما كتب » فيه خمسة أوجه : أحدها : أن محلّها النصب على نعت مصدر محذوف ، أي : كتب كتبا ؛ مثل ما كتب . الثاني : أنه في محل نصب حال من المصدر المعرفة ، أي : كتب عليكم الصّيام الكتب مشبها ما كتب ، و « ما » على هذين الوجهين مصدرية . الثالث : أن يكون نعتا لمصدر من لفظ الصيام ، أي : صوما مثل ما كتب ، ف « ما » على هذا الوجه بمعنى « الذي » ، أي : صوما مماثلا للصوم المكتوب على من قبلكم ، و « صوما » هنا مصدر مؤكّد في المعنى ؛ لأن الصّيام بمعنى : « أن تصوموا صوما » قاله أبو البقاء « 6 » - رحمه اللّه - ، وفيه أن المصدر المؤكّد يوصف ، وقد تقدّم منعه عند قوله تعالى :
--> ( 1 ) البيت للنابغة . ينظر : ديوانه ( 112 ) واللسان « صوم » والدر المصون 1 / 459 . ( 2 ) ينظر : اللسان ( صوم ) والبحر المحيط 2 / 30 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 30 ، والدر المصون 1 / 459 . ( 4 ) ينظر : ديوانه ( 117 ) والدر المصون 1 / 459 ، واللسان ( صوم ) والبحر المحيط 2 / 30 . ( 5 ) البيت لساعدة بن جؤيّة . ينظر : اللسان ( صوم ) والبحر المحيط 2 / 30 . ( 6 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 80 .