عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
250
اللباب في علوم الكتاب
وقال - عليه الصلاة والسلام - : « الإضرار في الوصيّة من الكبائر » « 1 » وقال - عليه الصلاة والسلام - : « إنّ الرّجل ليعمل أو المرأة بطاعة اللّه ستّين سنة ، ثمّ يحضرهما الموت ، فيضارّان في الوصيّة ، فتجب لهما النّار » « 2 » . وروى عمران بن حصين ، أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته ، لم يكن له مال غيرهم ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فغضب من ذلك ، وقال : لقد هممت ألّا أصلي عليه [ ثم دعا مملوكيه ] ، فجزّأهم ثلاثا ، وأقرع بينهم ، وأعتق اثنين ، وأرقّ أربعة « 3 » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) « الصّيام » : مفعول لم يسمّ فاعله ، وقدّم عليه هذه الفضلة ، وإن كان الأصل تأخيرها عنه ؛ لأن البداءة بذكر المكتوب عليه آكد من ذكر المكتوب لتعلّق الكتب بمن يؤدي ، والصّيام مصدر صام يصوم صوما ، والأصل : « صواما » ، فأبدلت الواو ياء ، والصّوم مصدر أيضا ، وهذان البناءان - أعني : فعل وفعال - كثيران في كلّ فعل واويّ العين صحيح اللام ، وقد جاء منه شيء قليل على فعول ؛ قالوا : « غار غوورا » ، وإنما استكرهوه ؛ لاجتماع الواوين ، ولذلك همزه بعضهم ، فقال : « الغئور » . قال أبو العباس المقرئ : وقد ورد في القرآن « كتب » بإزاء أربعة معان : الأول : بمعنى فرض ؛ قال تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » ، أي : فرض . الثاني : بمعنى قضى ؛ قال تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] ، ومثله : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا [ التوبة : 51 ] . الثالث : بمعنى جعل ؛ قال تعالى : ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [ المائدة : 21 ] ، أي : جعل لكم ، ومثله : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] ، أي : جعل . الرابع : بمعنى أمر ؛ قال تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ المائدة : 45 ] ، أي : أمرناهم . والصيام لغة : الإمساك عن الشيء مطلقا ، ومنه صامت الرّيح : أمسكت عن
--> ( 1 ) أخرجه الدارقطني ( 4 / 151 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 3 / 189 ) والحديث ذكره ابن كثير في « تفسيره » ( 2 / 202 ، 244 ) وكذلك ذكره الذهبي في « الميزان » ( 6221 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه النسائي ( 4 / 64 ) كتاب الجنائز باب الصلاة على من يحيف في وصيته رقم ( 1958 ) وأحمد ( 4 / 431 ) وسعيد بن منصور ( 408 ، 409 ، 410 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 1 / 318 ) والطبراني في « الكبير » ( 18 / 179 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 3 / 60 ) عن عمران بن حصين .