عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

249

اللباب في علوم الكتاب

وثانيها : يحتمل أن يكون المراد : أن ذلك الموصي الذي أقدم على الجنف والإثم ، متى أصلحت وصيّته ؛ فإن اللّه غفور رحيم يغفر له ، ويرحمه بفضله . وثالثها : أن المصلح ، ربما احتاج في الإصلاح إلى أفعال وأقوال ، كان الأولى تركها ، فإذا علم اللّه تعالى منه أنّه ليس غرضه إلا الإصلاح ، فإنه لا يؤاخذه بها ؛ لأنه غفور رحيم . فصل في أفضلية الصدقة حال الصحة قال القرطبيّ « 1 » رحمه اللّه تعالى : والصّدقة في حال الصّحّة أفضل منها عند الموت ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - وقد سئل : أيّ الصدقة أفضل ؟ فقال : « أن تصّدّق ، وأنت صحيح شحيح » « 2 » ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : « لأن يتصدّق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدّق عند موته بمائة » « 3 » . وقال - عليه السلام - : « مثل الّذي ينفق ، ويتصدّق عند موته مثل الّذي يهدي بعد ما يشبع » « 4 » . فصل [ في من لم يضر في وصيته كانت كفارة لما ترك من زكاته ] ومن لم يضرّ في وصيّته ، كانت كفّارة لما ترك من زكاته ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : « من حضرته الوفاة ، فأوصى ، فكانت وصيّته على كتاب اللّه ؛ كانت كفّارة لما ترك من زكاته » « 5 » .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 182 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5 / 439 - 440 ) كتاب الوصايا : باب الصدقة عند الموت حديث ( 2748 ) ومسلم ( 2 / 716 ) كتاب الزكاة : باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح حديث ( 92 ، 93 / 1032 ) والنسائي ( 5 / 68 - 69 ) كتاب الزكاة : باب أي الصدقة أفضل ( 2542 ) وأبو داود ( 2 / 126 ) كتاب الوصايا : باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية حديث ( 2865 ) وابن ماجة ( 2706 ) وأحمد ( 2 / 231 ) والبيهقي ( 4 / 190 ) من حديث أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 126 ) كتاب الوصايا : باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية حديث ( 2866 ) والدارمي ( 2 / 413 ) وابن حبان ( 821 - موارد ) من طريق شرحبيل بن سعد عن أبي سعيد الخدري به . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 197 ) والنسائي ( 6 / 238 ) كتاب الوصايا : باب الكراهية في تأخير الوصية وأبو داود ( 2 / 425 ) كتاب العتق : باب في فضل العتق في الصحة ( 3968 ) والترمذي كتاب الوصايا : باب ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت ( 2124 ) والدارمي ( 2 / 413 ) وابن حبان ( 1219 - موارد ) من حديث أبي الدرداء . وقال الترمذي : حسن صحيح . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وابن حبان . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( 2 / 902 ) كتاب الوصايا باب الجنف في الوصيّة ( 2075 ) والدارقطني ( 4 / 149 ) والطبراني ( 19 / 33 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 8 / 247 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 3 / 221 ) . قال البوصيري في زوائد ابن ماجة ( 2 / 364 ) : هذا إسناد ضعيف بقية مدلس وشيخه مجهول . وقال ابن الجوزي في الموضوعات ( 3 / 221 ) : هذا حديث لا يصح والحديث ذكره ابن عراق في « تنزيه الشريعة » ( 2 / 365 ) والقرطبي في « تفسيره » ( 2 / 271 ) .