عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
173
اللباب في علوم الكتاب
قال القرطبيّ « 1 » : لا خلاف في أنّ جملة الخنزير محرّمة ، إلّا الشّعر ، فإنّه يجوز الخرازة به . قوله : « وَما أُهِلَّ بِهِ » : « ما » موصولة بمعنى « الّذي » ، ومحلّها : إمّا النصب ، وإمّا الرفع ؛ عطفا على « الميتة » والرّفع : إما خبر « إنّ » ، وإما على الفاعلية ؛ على حسب ما تقدم من القراءات ؛ و « أهلّ » مبنيّ للمفعول ، والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور في « به » والضمير يعود على « ما » والباء بمعنى « في » ولا بد من حذف مضاف ، أي : « في ذبحه » ؛ لأن المعنى : « وما صيح في ذبحه لغير اللّه » ، والإهلال : مصدر « أهلّ » ، أي : صرخ . قال الأصمعيّ : أصله رفع الصّوت ، وكلّ رافع صوته ، فهو مهلّ . ومنه الهلال ؛ لأنّه يصرخ عند رؤيته ، واستهلّ الصبيّ ؛ قال ابن أحمر : [ السريع ] 901 - يهلّ بالغرقد ركبانها * كما يهلّ الرّاكب المعتمر « 2 » وقال النّابغة : [ الكامل ] 902 - أو درّة صدفيّة غوّاصها * بهج متى يرها يهلّ ويسجد « 3 » وقال القائل : [ المديد ] 903 - تضحك الضّبع لقتلى هذيل * وترى الذّئب لها يستهلّ « 4 » وقيل للمحرم : مهلّ ؛ لرفع الصوت بالتّلبية ، و « الذّابح » مهلّ ؛ لأنّ العرب كانوا يسمّون الأوثان عند الذّبح ، ويرفعون أصواتهم بذكرها ، فمعنى قوله : « وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ » ، يعني : ما ذبح للأصنام ، والطّواغيت ، قاله مجاهد ، والضّحّاك وقتادة « 5 » ، وقال الرّبيع ابن أنس ، وابن زيد : يعني : ما ذكر عليه غير اسم اللّه « 6 » . قال ابن الخطيب « 7 » - رحمه اللّه - : وهذا القول أولى ؛ لأنّه أشدّ مطابقة للّفظ . قال العلماء : لو ذبح مسلم ذبيحة ، وقصد بذبحها التقرّب إلى [ غير ] اللّه تعالى ، صار مرتدّا ، وذبيحته ذبيحة مرتدّ ، وهذا الحكم في ذبائح غير أهل الكتاب .
--> ( 1 ) ينظر تفسير القرطبي : 2 / 150 . ( 2 ) البيت ذكره ابن منظور في اللسان « عمر » . وينظر الدر المصون : 1 / 442 . ( 3 ) ينظر ديوانه : ( 107 ) ، والقرطبي : 2 / 151 ، والدر المصون : 1 / 442 . ( 4 ) البيت لتأبط شرا . ينظر الحماسة : 1 / 403 ، واللسان « ضحك » ، والبحر المحيط : 1 / 652 ، والدر المصون : 1 / 442 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 320 ) عن قتادة ومجاهد والضحاك وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 308 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 6 ) أخرجه ابن أبي حاتم بمعناه عن أبي العالية ، كما في « الدر المنثور » ( 1 / 308 ) . ( 7 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 5 / 11 .