عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

154

اللباب في علوم الكتاب

وثلاثة منها في قوله : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ [ الأعراف : 16 ، 17 ] فلمّا التزم هذه الأمور ، كان عدوا متظاهرا بالعدواة ، وقد أظهر عداوته بإبائه السّجود لآدم ، وغروره إيّاه ؛ حتّى أخرجه من الجنّة . قوله : « إنّه لكم » قال أبو البقاء « 1 » : إنّما كسر الهمزة ؛ لأنّه أراد الإعلام بحاله ، وهو أبلغ من الفتح ؛ لأنه إذا فتح الهمزة ، صار التقدير : لا تتّبعوه ؛ لأنّه عدوّ لكم ، واتباعه ممنوع ، وإن لم يكن عدوّا لنا ، مثله : [ منهوك الرجز ] 889 - أ - لبّيك ، إنّ الحمد لك كسر الهمزة أجود ؛ لدلالة الكسر على استحقاقه الحمد في كلّ حال ، وكذلك التلبية . انتهى . يعني أن الكسر استئناف محض فهو إخبار بذلك ، وهذا الذي قاله في وجه الكسر لا يتعيّن ؛ لأنّه يجوز أن يراد التعليل مع كسرة الهمزة ؛ فإنّهم نصّوا على أنّ « إنّ » المكسورة تفيد العلّة أيضا ، وقد ذكر ذلك في هذه الآية بعينها ؛ كما تقدم آنفا ، فينبغي أن يقال : قراءة الكسر أولى ؛ لأنّها محتملة للإخبار المحض بحاله ، وللعلّيّة ؛ وممّا يدلّ على أنّ المكسورة تفيد العلّيّة قوله - عليه السلام - في الرّوثة « إنّها رجس » وقوله في الهرّة : « إنّها ليست بنجس ؛ إنّها من الطّوّافين عليكم » « 2 » . وقوله : « لا تنكح المرأة على عمّتها ، ولا على خالتها ؛ إنّكم إذا فعلتم ذلك ، قطّعتم أرحامكم » « 3 » . وأما المفتوحة : فهي نصّ في العلّيّة ، لأنّ الكلام على تقدير لام العلّة .

--> ( 1 ) ينظر الإملاء لأبي البقاء : 1 / 75 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 75 ) كتاب الطهارة باب سؤر الهرة والترمذي ( 92 ) كتاب الطهارة باب سؤر الهرة وابن ماجة ( 367 ) والنسائي ( 1 / 55 ، 178 ) وأحمد ( 5 / 303 و 309 ) والشافعي في « الأم » ( 1 / 8 ) وابن أبي شيبة ( 1 / 31 ) وعبد الرزاق ( 352 و 353 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 2 / 69 ) رقم ( 286 ) والدارمي ( 1 / 188 ) والدارقطني ( 1 / 69 - 70 ) وابن حبان ( 121 - زوائد ) وابن خزيمة ( 102 ، 104 ) والحاكم ( 1 / 159 ) والبيهقي ( 1 / 245 ) والحميدي ( 430 ) والطحاوي في « شرح المعاني » ( 1 / 18 ) وفي « مشكل الآثار » ( 3 / 270 ) وابن عبد البر ( 1 / 318 ، 321 ، 323 ) عن عائشة مرفوعا . وذكره الحافظ ابن حجر في « تلخيص الحبير » ( 1 / 41 ) وقال : وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني . ( 3 ) أخرجه مسلم كتاب النكاح باب 4 رقم 37 ، 38 والنسائي ( 6 / 98 ، 98 ) وابن ماجة ( 1929 ، 1931 ) وأحمد ( 1 / 78 ) ، ( 2 / 178 ) والبيهقي ( 5 / 345 ) ( 6 / 166 ) ، ( 7 / 165 - 166 ) ، ( 8 / 30 ) وابن أبي شيبة ( 4 / 246 - 247 ) وعبد الرزاق ( 10758 ) والطبراني ( 7 / 26 ) ، ( 11 / 302 ) ، وابن عساكر ( 5 / 460 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 307 ) .