عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

123

اللباب في علوم الكتاب

ستّ جزائر تسمى الخالدات ، تقابل أرض الحبشة ، ويخرج منه خليج عظيم يمتد إلى أرض بلغار . وأما بحر الرّوم وإفريقية [ ومصر والشّام : ] فيخرج منه إلى أرض البربر ، وفي هذا البحر مائة واثنتان وستّون جزيرة . وأما بحر نيطش : فيمتدّ من اللاذقيّة إلى خلف قسطنطينيّة ، وأرض الرّوم والصّقالبة . وأمّا بحر جرجان ، ويعرف ب « بحر السّكون » فيمتدّ إلى طبرستان والدّيلم ، وباب الأبواب ، وليس يتصل ببحر آخر ، فهذه هي [ البحور ] العظام ، وأما غيرها : فهي بطائح ؛ كبحيرة خوارزم ، وبحيرة طبريّة . فصل في سبب تسمية البحر بالبحر قال اللّيث : سمي البحر بحرا ؛ لاستبحاره ، وهو سعته وانبساطه ، ويقال : استبحر فلان [ في العلم ] « 1 » ، إذا اتّسع فيه ؛ وتبحّر الرّاعي في الرّعي كثر ، وتبحّر فلان في المال . وقال غيره : سمّي البحر بحرا ؛ لأنّه شقّ في الأرض ، والبحر الشّقّ ، ومنه البحيرة « 2 » . قوله تعالى : « بِما يَنْفَعُ النَّاسَ » . [ في « ما » قولان : أحدهما : أنها موصولة اسميّة ؛ وعلى هذا : الباء للحال ، أي : تجري مصحوبة بالأعيان الّتي تنفع النّاس . الثّاني : أنها ] « 3 » حرفيّة ، وعلى هذا تكون الباء للسّبب ، أي : تجري بسبب نفع النّاس في التّجارة وغيرها . فصل في الاستدلال بجريان الفلك في البحر على وجود الصانع فأما كيفيّة الاستدلال بجريان الفلك في البحر على وجود الصّانع تعالى وتقدّس : فهو أنّ السّفن ، وإن كانت من تركيب النّاس إلّا أنّه تعالى [ هو الّذي ] « 4 » خلق الآلات الّتي يمكن بها تركيب هذه السّفن ، وتبحر بها الرياح ، وقوّى قلوب من ركبها ، وخصّ كلّ طرف من أطراف العالم بشيء معيّن ، وأحوج الكلّ إلى الكلّ ؛ حتّى صار ذلك داعيا يدعوهم إلى اقتحام هذه الأخطار في هذه الأسفار ، وسخّر البحر لحمل الفلك ، مع قوّة سلطان البحر إذا هاج ، وعظم هوله ، واضطربت أمواجه ، مع ما فيه من الحيوانات العظيمة ثم إنه تبارك وتعالى يخلّص السّفن عنها ويوصّلها إلى ساحل السّلامة ، وهذا امر

--> ( 1 ) . سقط في ب . ( 2 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 176 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب .