عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

122

اللباب في علوم الكتاب

الواحد والجمع ، وهو محجوج بما تقدّم من التثنية ، ولم يذكر لاختياره وجها ، وإذا أفرد « فلك » ، فهو مذكّر ؛ قال تعالى : فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [ يس : 41 ] . وقال جماعة ، منهم أبو البقاء « 1 » : يجوز تأنيثه ؛ مستدلّين بقوله : « وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ » فوصفه بصفة التأنيث ، ولا دليل في ذلك ؛ لاحتمال أن يراد به الجمع ؛ وحينئذ فيوصف بما يوصف به المؤنثة الواحدة . قال الواحديّ « 2 » : وأصله من الدّوران ، فكل مستدير فلك ، ومنه « فلك السّماء » ؛ لدوران النّجوم فيه ، و « فلكة المغزل » [ وفلكت الجارية : استدار نهدها ] « 3 » ، وسمّيت السّفينة فلكا لأنّها تدور بالماء أسهل دور . وجاء بصلة « الّتي » فعلا مضارعا ؛ ليدلّ على التجدّد والحدوث ، وإسناد الجري إليها مجاز ، وقوله : « فِي الْبَحْرِ » توكيد ؛ إذ المعلوم أنّها تجري في غيره ؛ كقوله يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] . فصل في عدد البحور قال ابن الخطيب « 4 » - رحمه اللّه - قيل : إنّ البحور المعروفة [ خمسة ] : بحر الهند ، وهو بحر الصّين ، وبحر المغرب ، وبحر الشّام ، وبحر الرّوم [ ومصر ] وبحر نيطش وبحر جرجان . فالأوّل يمتدّ طوله [ من المغرب إلى المشرق ] ، من أقصى أرض الحبشة إلى أقصى أرض الهند ، ويخرج منه خليج عند أرض الحبشة يمتد إلى ناحية البربر ، يسمّى البربريّ ، وخليج بحر أيلة ، وهو بحر القلزم ، ينتهي إلى البحر الأخضر على شرقيّ أرض اليمن وعلى غربيّ أرض الحبشة ، وخليج بحر فارس يسمى الفارسي وهو بحر البصرة على شرقي تيز ومكران ، وعلى غربيه غمان وبين هذين الخليجين خليج أيلة ، وخليج فارس الحجاز واليمن ، وبلاد المغرب وخليج رابع إلى أقصى الهند يسمّى الأخضر ، وفي بحر الهند ألف وثلاثمائة وسبعون جزيرة منها سرنديب عند بلاد الصين يحيط بها ثلاثة آلاف ميل فيها جبال وأنهار ، ومنها يخرج الياقوت الأحمر . وأمّا بحر المغرب ، فهو المحيط ويسمّيه اليونانيّون : أوقيانوس ، ويتّصل به بحر الهند ، وطرفه في ناحية المغرب والشمال محاذيا لأرض الروم والصقالبة ويأخذ في الجنوب محاذيا لأرض السّودان مارّا على [ حدود السّوس ، وطنجة وتاهرت ] ، ثم الأندلس والجلالقة والصّقالبة ، ثم يمتد من هناك وراء الجبال غير المسلوكة والأراضي غير المسكونة نحو بحر المشرق ، وهذا البحر لا تجري فيه السّفن إلا بقرب ساحله ، وفيه

--> ( 1 ) ينظر الإملاء لأبي البقاء : 1 / 72 . ( 2 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 176 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 176 .