عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

108

اللباب في علوم الكتاب

الأول : على سبيل المبالغة ، وهي أنّها لو كانت [ عاقلة ] « 1 » ، لكانت تلعنهم . الثاني : أنها في الآخرة ، إذا أعيدت ، وجعلت من العقلاء فإنّها تلعن من فعل ذلك في الدّنيا ، ومات عليه . وقيل : إنّ أهل النّار يلعنونهم وقيل يلعنهم الإنس والجنّ « 2 » . وقال ابن مسعود - رضي اللّه تعالى عنه - : ما تلاعن اثنان من المسلمين إلّا رجعت تلك اللّعنة على اليهود والنّصارى الّذين كتموا أمر محمّد - صلوات اللّه وسلامه عليه - وصفته « 3 » . وعن ابن عبّاس : أنّ لهم لعنتين لعنة اللّه ، ولعنة الخلائق ، قال : وذلك إذا وضع الرّجل في قبره ، فيسأل ما دينك ؟ وما نبيّك ؟ وما ربّك ؟ فيقول : لا أدري فيضرب ضربة يسمعها كلّ شيء إلّا الثّقلين ، فلا يسمع شيء صوته إلّا لعنه ، ويقول الملك : لا دريت ولا تليت ، كذلك كنت في الدّنيا « 4 » . وقال أبو مسلم « 5 » : « اللّاعنون هم الّذين آمنوا به ، ومعنى اللّعنة : مباعدة الملعون ، ومشاقّته ، ومخالفته مع السّخط عليه . وقيل : الملائكة ، والأنبياء ، والصالحون ؛ ويؤكّده قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . وقال قتادة : « الملائكة » « 6 » . قال الزّجّاج : والصواب قول من قال : « اللّاعنون الملائكة والمؤمنون » ، فأمّا أن يكون ذلك لدوابّ الأرض فلا يوقف على حقيقته إلّا بنصّ أو خبر لازم ، ولم يوجد شيء من ذلك . قال القرطبيّ « 7 » : قد جاء بذلك خبر رواه البراء بن عازب ، قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وعلى آله ، وسلّم ، وشرّف ، وكرّم ، ومجّد ، وبجّل ، وعظّم - في قوله تعالى : « يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » قال : دوابّ الأرض « 8 » أخرجه ابن ماجة .

--> ( 1 ) في ب : تعقل . ( 2 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 149 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » كما في « الدر المنثور » ( 1 / 296 ) من طريق محمد بن مروان أخبرني الكلبي عن أبي صالح عن ابن مسعود موقوفا . ( 4 ) ذكر هذا الأثر الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 4 / 149 ) عن ابن عباس . ( 5 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 149 . ( 6 ) ينظر تفسير القرطبي : 2 / 125 . ( 7 ) ينظر تفسير القرطبي : 2 / 125 . ( 8 ) أخرجه ابن ماجة ( 2 / 1334 ) كتاب الفتن باب العقوبات ( 4021 ) قال الحافظ البوصيري في « الزوائد » ( 3 / 246 ) : هذا إسناد ضعيف ؛ لضعف ليث بن أبي سليم . والحديث ذكره القرطبي في تفسيره ( 2 / 187 ) .