عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
92
اللباب في علوم الكتاب
وقوله : « كانُوا » وكانت هذه عادتهم كقولك : « كان حاتم كريما » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 58 إلى 59 ] وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) هذا هو الإنعام الثّامن ، وحذفت الألف من « قلنا » لسكونها ، وسكون الدال بعدها ، والألف التي يبتدأ بها قبل الدّال ألف وصل ؛ لأنه من يدخل . قوله : « هذِهِ الْقَرْيَةَ » . هذه منصوبة عند سيبويه « 1 » على الظرف ، وعند الأخفش على المفعول به ، وذلك أنّ كل ظرف مكان مختصّ لا يتعدّى إليه الفعل إلّا ب « في » ، تقول : صلّيت في البيت ولا تقول : صلّيت البيت إلّا ما استثني . ومن جملة ما استثني « دخل » مع كل مكان مختصّ ، نحو : « دخلت البيت والسّوق » ، وهذا مذهب سيبويه وقال الأخفش : الواقع بعد « دخلت » مفعول به كالواقع بعد « هدمت » كقولك : « هدمت البيت » فلو جاء « دخل » مع الظرف تعدّى ب « في » نحو : « دخلت في الأمر » ولا تقول : « دخلت الأمر » ، وكذا لو جاء الظرف المختصّ مع غير « دخل » تعدّى ب « في » إلا ما شذّ ؛ كقوله : [ الطويل ] 510 - جزى اللّه [ ربّ النّاس خير جزائه ] « 2 » * رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد « 3 » و « القرية » « المدينة » ، وهي نعت ل « هذه » ، أو عطف بيان كما تقدم ، والقرية مشتقّة من قريت أي : جمعت ، تقول : قريت الماء في الحوض ، أي : جمعته ، واسم ذلك الماء قرى - بكسر القاف - و « المقراة » للحوض ، وجمعها « 4 » « مقار » ، قال : [ الطويل ] 511 - عظام المقاري ضيفهم لا يفزّع * . . . « 5 » و « القريان » : اسم لمجتمع الماء ، و « القرية » في الأصل اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم ، وقد يطلق عليهم مجازا ، وقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] يحتمل الوجهين .
--> ( 1 ) ينظر الكتاب : 1 / 15 . ( 2 ) في أ : بالخيرات ما فعل بكم ، وهو صدر بيت آخر . ( 3 ) قيل هذا البيت لرجل من الجن ، سمعوا ب « مكة » صوته ولم يروا شخصه . انظر الهمع : ( 1 / 200 ) ، الشذور : ( 235 ) ، الدرر : ( 1 / 169 ) ، تعليق الفرائد : ( 1 / 1612 ) ، مشاهد الإنصاف : ( 2 / 146 ) . ( 4 ) في ب : والجمع . ( 5 ) ينظر شواهد القرطبي : 1 / 278 ، الدر : 1 / 232 .