عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
80
اللباب في علوم الكتاب
قوله تعالى : بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ الباء للسببية ، متعلّقة ب « ظلمتم » ، وقد تقدم الخلاف في مثل هذه المادة . و « العجل » مفعول أوّل ، والثّاني محذوف أي : إلها كما تقدم ، والمصدر - هنا - مضاف للفاعل ، وهو أحسن الوجهين ، فإن المصدر إذا اجتمع فاعله ومفعوله فالأولى إضافته إلى الفاعل ؛ لأنه رتبته التقديم ، وهذا من الصور التي يجب فيها تقديم الفاعل . وأما قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [ الأنعام : 137 ] فسيأتي إن شاء اللّه تعالى . وتقدّم الكلام في « العجل » . قوله : إِلى بارِئِكُمْ متعلّق ب « توبوا » ، والمشهور كسر الهمزة ؛ لأنها حركة إعراب . وروي عن أبي عمرو ثلاثة أوجه أخر : الاختلاس : وهو الإتيان بحركة خفية ، والسكون المحض ، وهذه قد طعن فيها جماعة من النحاة ، ونسبوا راويها إلى الغلط على أبي عمرو . وقال سيبويه : « إنما اختلس أبو عمرو فظنّه الراوي سكّن ولم يضبط » . وقال المبرّد : « لا يجوز التسكين مع توالي الحركات في حرف الإعراب في كلام ولا شعر ، وقراءة أبي عمرو « 1 » لحن » . وهذه جرأة من المبرد ، وجهل بأشعار العرب ، فإن السّكون في حركات الإعراب قد ورد في الشعر كثيرا ؛ منه قول امرئ القيس : [ السريع ] 497 - فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل « 2 » فسكّن « أشرب » ، وقال جرير : [ البسيط ] 498 - . . . * ونهر تيرى فلا تعرفكم العرب « 3 »
--> ( 1 ) يعني : قراءة الاختلاس ، ووافقه فيها ابن محيصن . وانظر فيها العنوان في القراءات السبع : 69 ، وشرح الطيبة : 4 / 25 ، وحجة القراءات : 97 ، والحجة للقراء السبعة : 2 / 77 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 391 ، 392 ، 393 ، وشرح شعلة : 262 . ( 2 ) ينظر ديوانه : 122 ، وإصلاح المنطق : 245 ، والأصمعيات : 130 ، جمهرة اللغة : 962 ، وحماسة البحتري : 36 ، خزانة الأدب : 4 / 106 و 8 / 350 و 354 و 355 ، والدرر : / 175 ، ورصف المباني : 327 ، شرح التصريح : 1 / 88 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي : 612 و 1176 ، شرح شذور الذهب : 276 ، شرح شواهد الإيضاح : 256 ، شرح المفصل : 1 / 48 ، الشعر والشعراء : 1 / 122 ، والكتاب : 4 / 204 ، ولسان العرب [ حقب ] ، [ دلك ] ، المحتسب : 1 / 15 و 110 ، الأشباه والنظائر : 1 / 66 ، والاشتقاق : 337 ، والخصائص : 1 / 74 و 2 / 317 ، والمقرب : 2 / 205 ، همع الهوامع : 1 / 54 ، الدر المصون : 1 / 227 . ( 3 ) عجز بيت وصدره : سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ينظر ديوانه : ( 48 ) ، الخصائص : 1 / 74 ، السمط : 527 ، اللسان « عبد » والدر المصون : 1 / 227 .