عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

69

اللباب في علوم الكتاب

و « ليلة » نصب على التّمييز ، والعقود التي هي من عشرين إلى تسعين ، وأحد عشر إلى تسعة عشر كلها تميز بواحد منصوب . و « موسى » هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، اسم أعجمي غير منصرف ، وهو في الأصل على ما يقال مركّب والأصل : موشى - بالشين - لأن « ماء » بلغتهم يقال له : « مو » والشّجر يقال له : « شا » فعربته العرب فقالوا : موسى . قالوا : إنما سمي به ؛ لأن أمه جعلته في التّابوت حين خافت عليه من فرعون ، وألقته في البحر ، فدفعته أمواج البحر حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون ، فخرجت جواري آسية امرأة فرعون يغسلن فوجدن التّابوت ، فأخذنه فسمي عليه الصلاة والسلام باسم المكان الّذي أصيب فيه وهو الماء والشجر ، وليس لموسى اسم النّبيّ عليه الصلاة والسلام اشتقاق ؛ لأنه أعجمي ؛ لأن بني إسرائيل والقبط ما كانوا يتكلّمون بلغة العرب . ومنهم من قال : إنه مشتق ، واختلفوا في اشتقاقه ، فقيل : هو « مفعل » « 1 » من أوسيت رأسه : إذا حلقته فهو موسى ، ك « أعطيته فهو معطى » ، فمن جعل اسمه عليه مشتقا قال : إنما سمي بذلك لصلعه . وقيل : مشتق من « ماس - يميس » أي : يتبختر في مشيته ويتحرك ، فهو « فعلى » وكان عليه الصلاة والسلام كذلك ، فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها ك « موقن » من « اليقين » . والصحيح الأول ، وهذا الاشتقاق إنما هو في موسى آلة الحلق . فصل في قصة موسى بعد نجاة قومه ذكر المفسرون أن موسى - عليه الصلاة والسّلام - قال لبني إسرائيل : إن خرجنا من البحر سالمين آتيكم بكتاب من عند اللّه يبيّن لكم فيه ما يجب عليكم من الفعل والتّرك ، فلما جاوز البحر ، وأغرق اللّه فرعون قالوا : يا موسى ائتنا بذلك الكتاب الموعود ، فخرج إلى الطّور في سبعين من [ أخيار ] « 2 » بني إسرائيل ، وصعدوا الجبل ، وواعدهم إلى تمام أربعين ليلة ، فعدوا فيما ذكر المفسرون عشرين يوما وعشرين ليلة ، وقالوا : قد [ أخلفنا ] « 3 » موعده . فاتّخذوا العجل . وقال أبو العالية : « بلغنا أنه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور » . فإن قيل : لم خصّ الليالي بالذّكر دون الأيّام ؟ قيل : لأن الليلة أسبق من اليوم فهي قبله في الرتبة وقع بها التاريخ ، فاللّيالي أول

--> ( 1 ) في أ : مشتق . ( 2 ) في ب : خيار . ( 3 ) في أ : خلفنا .