عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
68
اللباب في علوم الكتاب
تعالى » ، ومنه قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ [ التوبة : 75 ] إلى أن قال : بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ [ التوبة : 77 ] . وقال مكّي : المواعدة أصلا من اثنين ، وقد تأتي بمعنى « فعل » نحو : « طارقت النّعل » فجعل القراءتين بمعنى واحد . وقال الكسائي : ليس قول اللّه : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ النور : 55 ] من هذا الباب في شيء ؛ لأن « واعَدْنا مُوسى » إنما هو من باب الموافاة ، وليس من الوعد في شيء ، وإنما هو من قولك : « موعدك يوم كذا » ، و « موضع كذا » . والفصيح في هذا أن يقال : « واعدته » ، قال تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه قال : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [ طه : 59 ] . وقال الزجاج « 1 » : « واعدنا » بالألف جيّد ؛ لأن الطّاعة في القبول بمنزلة المواعد ، فمن اللّه وعد ، ومن موسى قبول واتباع ، فجرى مجرى المواعدة . وقال مكّي أيضا : « والاختيار « واعدنا » بالألف ؛ لأنه بمعنى « وعدنا » في أحد معنييه ؛ ولأنه لا بدّ لموسى من وعد أو قبول يقوم مقام الوعد فتصحّ المفاعلة » . قال ابن الخطيب « 2 » : الأقوى أن اللّه - تعالى - وعده الوحي ، وهو وعد اللّه المجيء للميقات . قال الجوهري : « الميعاد : المواعدة والوقت والموضع » . ووعد يتعدّى لاثنين ، ف « موسى » مفعول أول ، و « أربعين » مفعول ثان ، ولا بد من حذف مضاف ، أي : تمام أربعين ، ولا يجوز أن ينتصب على الظّرف ، لفساد المعنى ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جار مجرى جمع المذكر السّالم ، وهو في الأصل مفرد اسم جمع ، سمي به هذا العقد من العدد ، ولذلك أعربه بعضهم بالحركات ؛ ومنه في أحد القولين : [ الوافر ] 486 - وماذا يبتغي الشّعراء منّي * وقد جاوزت حدّ الأربعين « 3 » بكسر النون .
--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن 1 / 104 . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي 3 / 69 . ( 3 ) البيت لسحيم بن وثيل ينظر إصلاح المنطق : ص 156 ، وتخليص الشواهد : ص 74 ، وتذكرة النحاة : ص 480 ، وخزانة الأدب : 8 / 61 ، 62 ، 65 ، 67 ، 68 ، وحماسة البحتري : ص 13 ، والدرر : 1 / 140 ، وسر صناعة الإعراب : 2 / 627 ، وشرح التصريح : 1 / 77 ، وشرح ابن عقيل : ص 241 ، وشرح المفصل : 5 / 11 ، ولسان العرب ( نجذ ) ( ربع ) ، والمقاصد النحوية : 1 / 191 ، والأشباه والنظائر : 7 / 248 ، وأوضح المسالك : 1 / 61 ، وجواهر الأدب : ص 155 ، وشرح الأشموني : 1 / 38 ، 39 ، والمقتضب : 3 / 332 ، وهمع الهوامع : 1 / 49 ، والأصمعيات : ( 19 ) ، والدر المصون : 1 / 222 .