عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
63
اللباب في علوم الكتاب
وقال أيضا : و « بكم » في موضع نصب مفعول ثان ل « فرقنا » ، و « البحر » مفعول أول ، والباء هنا في معنى اللام . وفيه نظر ؛ لأنه على تقدير تسليم كون الباء بمعنى اللام ، فتكون لام العلّة ، والمجرور بلام العلة لا يقال : إنه مفعول ثان ، لو قلت : ضربت زيدا لأجلك ، لا يقول النحوي : « ضرب » يتعدّى لاثنين إلى أحدهما بنفسه ، وللآخر بحرف الجر . و « البحر » أصله : الشّق الواسع ، ومنه « البحيرة » لشقّ أذنها ، وفيه الخلاف المتقدّم في « النهر » في كونه حقيقة في الماء ، أو في الأخدود ؟ ويقال : فرس بحر أي : واسع الجري ، ويقال : أبحر الماء : ملح ؛ قال نصيب : [ الطويل ] 482 - وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني * إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب « 1 » والبحر يكنى إياه ، وقد يطلق على العذب بحرا ، وهو مختص بالماء الملح ، وفيه خلاف . و « البحر » : البلدة ، يقال : هذه بحرتنا ، أي : بلدتنا . و « البحر » : السّلال يصيب الإنسان . ويقولون : لقيته صحرة بحرة ، أي : بارزا مكشوفا . قوله : « فَأَنْجَيْناكُمْ » أي : أخرجناكم منه ، يقال : نجوت من كذا نجاء ، ممدودا ، ونجاة ، مقصورا ، والصدق منجاة ، وأنجيت غيري ونجّيته ، وقرىء بهما : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ [ البقرة : 49 ] « فأنجيناكم » . قوله : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ . « الغرق » : الرسوب في الماء ، يقال : غرق في الماء غرقا ، فهو غرق وغارق أيضا ، وأغرق غيره وغرّقه ، فهو مغرّق وغريق ؛ قال أبو النّجم : [ الرجز ] 483 - من بين مقتول وطاف غارق « 2 » ويطلق على القتل بأي نوع كان ؛ قال الأعشى : [ الطويل ] 484 - . . . * ألا ليت قيسا غرّقته القوابل « 3 » وذلك أن القابلة كانت تغرق المولود في دم السّلى عام القحط ، ذكرا كان أو أنثى
--> ( 1 ) ينظر ديوانه : ص 66 ، ولسان العرب ( خرف ) ( بحر ) ، الأشباه والنظائر : 5 / 110 ، القرطبي : 1 / 388 ، والدر المصون : 1 / 221 . ( 2 ) ينظر القرطبي : 1 / 388 ، الدر المصون : 1 / 221 . ( 3 ) عجز بيت وصدره : أطورين في عام غزاة ورحلة ينظر ديوانه : ( 183 ) ، القرطبي : 1 / 388 ، الدر المصون : 1 / 221 .