عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

524

اللباب في علوم الكتاب

والشّقاق : مصدر من شاقّه يشاقّه نحو : ضاربه ضرابا ، ومعناه المخالفة والمعاداة . وفي اشتقاقه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه من الشّق وهو الجانب . وذلك أن أحد المشاقين يصير في شقّ صاحبه ، أي : جانبه ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 816 - إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل « 1 » أي : بجانب . الثاني : أنه من المشقة ، فإن كلّا منهما يحرص على ما يشقّ على صاحبه . الثالث : أنه من قولهم : « شققت العصا بيني وبينك » ، وكانوا يفعلون ذلك عند تعاديهم . فصل في الكلام على الآية قال ابن الخطيب : معناه إن تركوا مثل هذا الإيمان فقد التزموا المناقضة ، والعاقل لا يلتزم المناقضة البتة ، فحيث التزموها علمنا أنه ليس غرضهم طلب الدين ، والانقياد للحق ، وإنما غرضهم المنازعة ، وإظهار العداوة . قال ابن عباس وعطاء رضي اللّه عنهما « فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ » أي : في خلاف منذ فارقوا الحقّ ، وتمسّكوا بالباطل ، فصاروا مخالفين للّه . وقال أبو عبيدة ومقاتل : « فِي شِقاقٍ » ، أي : في ضلال . وقال ابن زيد : في منازعة ومحاربة . وقال الحسن : في عداوة « 2 » . قال القاضي : ولا يكاد يقال في المعاداة على وجه الحق ، أو المخالفة التي لا تكون معصية : إنه شقاق ، وإنما يقال ذلك في مخالفة عظيمة توقع صاحبها في عداوة اللّه وغضبه ولعنته وفي استحقاق النّار ، فصار هذا القول وعيدا منه تعالى لهم ، وصار وصفهم بذلك دليلا على أنهم معادون للرسول ، مضمرون له السوء مترصّدون لإيقاعه في المحن ، فعند هذا آمنه اللّه - تعالى - من كيدهم ، وآمن المؤمنين من شرّهم ومكرهم ، [ فقال : « سيكفيكهم الله » تقوية لقلبه وقلوب المؤمنين ] « 3 » . و « الفاء » في قوله : « فَسَيَكْفِيكَهُمُ » تشعر بتعقيب الكفاية عقب شقاقهم ، وجيء ب « السين » دون « سوف » ؛ لأنها أقرب منها زمانا بوضعها ، ولا بد من حذف مضاف أي :

--> ( 1 ) تقدم برقم ( 236 ) . ( 2 ) أخرج بعض هذه الآثار الطبري في « تفسيره » ( 3 / 137 ) . ( 3 ) سقط في ب .