عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

525

اللباب في علوم الكتاب

فسيكفيك شقاقهم ؛ لأن الذوات لا تكفى إنما تكفى أفعالها ، والمكفي به محذوف ، أي : بمن يهديه اللّه ، أو بتفريق كلمتهم . [ ولقد كفى بإجلاء بني النضير ، وقتل بني قريظة ، وبني قينقاع ، وضرب الجزية على اليهود والنصارى ] « 1 » . قوله : « وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » أي : السميع لأقوالهم ، العليم لأحوالهم . وقيل : السميع لدعائك العليم بنيتك ، فهو يستجيب لك ويوصلك لمرادك . [ وروي أن عثمان - رضي اللّه تعالى عنه - كان يقرأ في المصحف ، فقتل فقطرت نقطة من دمه على قوله تعالى : « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم ، قد أخبره بذلك « 2 » ] « 3 » . والكاف والهاء والميم في موضع نصب مفعولان ؛ ويجوز في غير القرآن الكريم : « فسيكفيك » . فصل في الكلام على سمع اللّه وعلمه واحتجوا بقوله تعالى : « وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » على أن سمعه تعالى زائد على علمه بالمسموعات ، وإلا يلزم التكرار ، وهو غير جائز ، فوجب أن يكون صفة كونه تعالى سميعا أمرا زائدا على وصفه بكونه عليما . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 138 ] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) قرأ الجمهور « صبغة » بالنصب . وقال الطبري رحمه اللّه : من قرأ « 4 » : « ملّة إبراهيم » بالرفع قرأ « صبغة » بالرفع « 5 » وقد تقدم أنها قراءة ابن هرمز ، وابن أبي عبلة . فأما قراءة الجمهور ففيها أربعة أوجه : أحدها : أن انتصابها انتصاب المصدر المؤكد ، وهذا اختاره الزمخشري ، وقال : « هو الذي ذكره سيبويه ، والقول ما قالت حذام » انتهى قوله .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 103 ) وسكت عنه ورده الذهبي بقوله : كذب بحت وفي الإسناد أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي وهو المتهم به . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 259 ) عن أبي سعيد مولى بني أسد وعزاه لابن أبي داود في « المصاحف » وأبي القاسم بن بشران في أماليه ، وأبي نعيم في المعرفة وابن عساكر . وذكره أيضا ( 1 / 259 ) عن نافع بن أبي نعيم بمعناه ، وعزاه لابن أبي حاتم . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سبق تخريج هذه القراءة . ( 5 ) قراءة الرفع على أنها خبر المبتدأ محذوف ، أي : ذلك الإيمان صبغة اللّه . ينظر البحر المحيط : 1 / 584 .