عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
506
اللباب في علوم الكتاب
801 - دعاني إليها القلب إنّي لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها « 1 » أي : أم غيّ ، وإنما جاز ذلك ؛ لأن المستفهم على الإثبات يتضمّن نقيضه ، ويجوز حذف الثواني المقابلات إذا دلّ عليها المعنى ، ألا ترى إلى قوله : تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] كيف حذف و « البرد » انتهى . و « شهداء » خبر كان ، وهو جمع شاهد أو شهيد ، وقد تقدم أول السورة . قوله : « إِذْ حَضَرَ » إذ منصوب بشهداء على أنه ظرف لا مفعول به أي : شهداء وقت حضور الموت إياه ، وحضور الموت كناية عن حضور أسبابه ومقدماته ؛ قال الشّاعر : [ البسيط ] 802 - وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا * قولا يبرّئكم إنّي أنا الموت « 2 » أي : أنا سببه ، والمشهور نصب « يعقوب » ، ورفع « الموت » ، قدم المفعول اهتماما وقرأ بعضهم بالعكس . وقرىء « 3 » : « حضر » بكسر الضاد ، قالوا : والمضارع يحضر بالضم شاذ ، وكأنه من التداخل وقد تقدم . قوله : « إِذْ قالَ » ، « إذ » هذه فيها قولان : أحدهما : بدل من الأولى ، والعامل فيها ، إما العامل في « إذ » الأولى إن قلنا : إن البدل لا على نية تكرار العامل ، أو عامل مضمر إن قلنا بذلك . الثاني : أنها ظرف ل « حضر » . قوله : « ما تَعْبُدُونَ » ، ما اسم استفهام في محلّ نصب ؛ لأنه مفعول مقدم بتعبدون ، وهو واجب التقديم ؛ لأن له صدر الكلام ، وأتى ب « ما » دون « من » لأحد أربعة معان . أحدها : أن « ما » للمبهم أمره ، فإذا علم فرّق ب « ما » و « من » . [ قال الزمخشري : وكفاك دليلا قول العلماء : « من » لما يعقل . الثاني : أنها سؤال عن صفة المعبود ] « 4 » .
--> ( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي . ينظر تخليص الشواهد : ص 140 ، وخزانة الأدب : 11 / 251 ، والدرر : 6 / 102 ، وشرح أشعار الهذليين : 1 / 43 ، وشرح عمدة الحافظ : ص 655 ، وشرح شواهد المغني : 1 / 26 ، 142 ، 2 / 672 ، ومغني اللبيب : ص 13 ، وشرح الأشموني : 4 / 371 ، وهمع الهوامع : 2 / 132 والدر : 1 / 378 . ( 2 ) البيت لرويشد بن كثير . ينظر الحماسة : 1 / 102 ، القرطبي : 2 / 258 ، البحر المحيط : 1 / 573 ، الدر المصون : 1 / 379 . ( 3 ) قرأ بها أبو السمال . انظر الشواذ : 9 ، والبحر المحيط : 1 / 573 ، والدر المصون : 1 / 379 . ( 4 ) سقط في أ .