عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
503
اللباب في علوم الكتاب
وعلى كل تقدير فالجملة من قوله : « يا بني » وما بعدها منصوبة بقول محذوف على رأي البصريين ، أي : فقال يا بني ، وبفعل الوصية ؛ لأنها في معنى القول على رأي الكوفيين ، [ قال النحاس : يا بني نداء مضاف ، وهذه ياء النفس لا يجوز هنا إلا فتحها ؛ لأنها لو سكنت لالتقى ساكنان ، وبمعناه بِمُصْرِخِيَّ [ إبراهيم : 22 ] ونحوه ] « 1 » . وقال الراجز : [ الرجز ] 797 - رجلان من ضبّة أخبرانا * إنّا رأينا رجلا عريانا « 2 » بكسر الهمزة على إضمار القول ، أو لإجراء الخبر مجرى القول ، ويؤيد تعلّقها بالوصية قراءة ابن « 3 » مسعود : « أن يا بني » ب « أن » المفسرة ولا يجوز أن تكون هنا مصدرية لعدم ما ينسبك منه مصدر . قال الفراء : ألغيت « أن » لأن التوصية كالقول ، وكل كلام رجع إلى القول جاز فيه دخول « أن » وجاز إلغائها ، وقال النحويون : إنما أراد « أن » وألغيت ليس بشيء . ومن أبى جعلها مفسرة - وهم الكوفيون - يجعلونها زائدة . و « يعقوب » علم أعجمي ولذلك لا ينصرف ، ومن زعم أنه سمّي يعقوب ؛ لأنه ولد عقب العيص أخيه ، وكانا توأمين ، أو لأنه كثر عقبه ونسله فقد وهم ؛ لأنه كان ينبغي أن ينصرف ، لأنه عربي مشتق . ويعقوب أيضا ذكر الحجل ، إذا سمي به المذكر انصرف ، والجمع يعاقبة ويعاقيب ، و « اصطفى » ألفه عن ياء تلك الياء منقلبة عن « واو » ؛ لأنها من الصّفوة ، ولما صارت الكلمة أربعة فصاعدا ، قلبت ياء ، ثم انقلبت ألفا . اصطفى : اختار . قال الراجز : [ الرجز ] 798 - يا ابن ملوك ورّثوا الأملاكا * خلافة اللّه الّتي أعطاكا لك اصطفاها ولها اصطفاكا « 4 » والدين : الإسلام . و « لكم » أي لأجلكم ، والألف واللام في « الدين » للعهد ؛ لأنهم كانوا عرفوه .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر المحتسب : 1 / 109 ، الخصائص : 2 / 338 ، البحر المحيط : 1 / 571 ، الكشاف : 1 / 313 ، الدر المصون : 1 / 376 . ( 3 ) وبها قرأ أبي والضحاك . انظر المحرر الوجيز : 1 / 213 ، والبحر المحيط : 1 / 571 ، والدر المصون : 1 / 376 . ( 4 ) ينظر القرطبي : 2 / 93 .