عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
494
اللباب في علوم الكتاب
وأما قوله : « وَيُزَكِّيهِمْ » . قال الحسن : يطهّرهم من شركهم « 1 » . وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : التزكية هي الطاعة والإخلاص « 2 » . وقال ابن كيسان : يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا هم للأنبياء بالبلاغ لتزكية المزكي للشهود . وقيل : يأخذ زكاة أموالهم . ولما ذكر هذه الدعوات ، فتمّمها بالثناء على اللّه تعالى فقال : « إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . و « العزيز » : هو القادر الذي لا يغلب ، و « الحكيم » : هو العليم الذي لا يجهل شيئا . [ واعلم أن « العزيز » و « الحكيم » بهذين التفسيرين صفة للذات ، وإذا أريد بالعزيز أفعال العزة وهو الامتناع من استيلاء الغير عليه ، وأراد بالحكمة : أفعال الحكمة ، لم يكن « العزيز » و « الحكيم » من صفات الذات ، بل من صفات الفعل ، والفرق بين هذين النوعين : أن صفات الذات أزلية ، وصفات الفعل ليست كذلك ، وصفات الفعل أمور سببية يعتبر في تحققها صدور الآثار عن الفعل ، وصفات الذات ليست كذلك . فصل ] « 3 » [ في تفسير « عزي » ] [ و ] « 4 » قال الكلبي : العزيز المنتقم لقوله تعالى : وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ [ آل عمران : 4 ] . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : العزيز الذي لا يوجد مثله . وقيل : المنيع الذي لا تناله الأيدي ، ولا يصل إليه شيء . وقيل : القوي . والعزّة القوة ، لقوله تعالى : فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ [ يس : 14 ] أي قوينا . وقيل : الغالب ، لقوله : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ ص : 23 ] أي غلبني ، ويقال : من عزيز أي من غلب . واعلم أن مناسبة قوله : « أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » لهذا الدعاء هو أن العزيز هو القادر ، والحكيم هو العالم بوضع الأشياء في مواضعها ، ومن كان عالما قادرا فهو قادر على أن يبعث فيهم رسولا يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 88 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 255 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 88 ) عن ابن عباس . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في أ .