عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

493

اللباب في علوم الكتاب

إسرائيل إلا عشرة : هود ونوح وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . قوله : « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ » فيه وجهان : الأول : أنها الفرقان الذي أنزل على محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - لأن الذي كان يتلوه عليهم ليس إلا ذلك ، فوجب حمله عليه . الثاني : يجوز أن تكون الآيات هي الأعلام الدّالة على وجود الصّانع وصفاته سبحانه وتعالى ، ومعنى تلاوته إيّاها عليهم : أنه كان يذكرهم بها ، ويدعوهم إليها ، ويحملهم على الإيمان بها . قوله : « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ » أي : القرآن يعلمهم ما فيه من الدّلائل والأحكام . وأما الحكمة فهي : الإصابة في القول والعمل . وقيل : أصلها من أحكمت الشيء أي رددته ، فكأن الحكمة هي التي ترد عن الجهل والخطأ ، وهو راجع إلى ما ذكرنا من الإصابة في القول والعمل . اختلف المفسرون [ في المراد بالحكمة ] « 1 » هاهنا . قال ابن وهب قلت لمالك : ما الحكمة ؟ قال : معرفة الدين ، والفقه فيه ، والاتباع له . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : الحكمة سنّة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو قول قتادة . قال أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه : والدليل عليه أنه - تعالى - ذكر تلاوة الكتاب أولا ، وتعليمه ثانيا ، ثم عطف عليه الحكمة ، فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئا خارجا عن الكتاب ، وليس ذلك إلّا سنّة الرسول عليه السلام . فإن قيل : لم لا يجوز حمله على تعليم الدّلائل العقلية على التوحيد والعدل والنبوة ؟ فالجواب : لأن العقول مستقبلة كذلك فحمل هذا اللفظ على ما لا يستفاد من الشرع أولى . وقيل : الحكمة هي الفصل بين الحق والباطل . وقال مقاتل : هي مواعظ القرآن الكريم ، وما فيه من الأحكام . وقال ابن قتيبة : هي العلم والعمل به . وقيل : حكمة تلك الشرائع ، وما فيها من وجوه المصالح والمنافع . وقيل : أراد بالكتاب الآيات المحكمة ، وأراد بالحكمة المتشابهات . [ وقال ابن دريد : كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة ] « 2 » .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب .