عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
485
اللباب في علوم الكتاب
وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : 43 ] أن يكون التقدير : وملائكته يصلون لاختلاف مدلول الصّلاتين ، وتأولوا ذلك على قدر مشترك بينهما ، وقوله : « لك » فيه الوجهان المتقدمان بعد « مسلمين » . فصل [ في تخصيص الآية ] إنما خص بعضهم ؛ لأنه - تعالى - أعلمهما [ أن ] « 1 » في ذريتهما الظالم بقوله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . وقيل : أراد به العرب ؛ لأنهم من ذريتهما . وقيل : هم أمّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - لقوله تعالى : وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [ البقرة : 129 ] . فإن قيل : قوله : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » كما يدلّ على أن في ذريّته من يكون ظالما فكذلك [ يوجب فيهم من لا يكون ظالما ] « 2 » ، فإذن كون بعض ذريته أمة مسلمة صار معلوما بتلك الآية ، فما الفائدة في طلبه بالدعاء مرة أخرى ؟ فالجواب : تلك الدلالة ما كانت قاطعة ، والشفيق بسوء الظن مولع . فإن قيل : لم خص ذريتهما بالدعاء « 3 » أليس أن هذا يجرى مجرى البخل في الدعاء ؟ فالجواب : الذرية أحق بالشفقة والمصلحة قال اللّه تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم : 6 ] ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم . والأمة هنا : الجماعة ، وتكون واحدا إذا كان يقتدى به في الخير ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [ النحل : 120 ] . وقد يطلق لفظ الأمّة على غير هذا المعنى [ كقوله تعالى : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ » * أي دين وملة ] « 4 » . ومنه قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [ الأنبياء : 92 ] . وقد تكون بمعنى الحين والزمان ، ومنه قوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ يوسف : 45 ] أي : بعد حين وزمان . ويقال هذه أمة زيد ، أي أمّ زيد ، والأمة أيضا : القامة ، يقال : فلان حسن الأمّة ، أي : حسن القامة ؛ قال : [ المتقارب ] 787 - وإنّ معاوية الأكرمي * ن حسان الوجوه طوال الأمم « 5 »
--> ( 1 ) في ب : وأما . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) زاد في أ : مرة أخرى . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) البيت للأعشى . ينظر ديوانه : ( 91 ) ، القرطبي : 2 / 187 ، اللسان ( أمم ) .