عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
479
اللباب في علوم الكتاب
ببناء البيت ، فسأل اللّه - تعالى - أن يبين له موضعه ، فبعث اللّه السّكينة ليدله على موضع البيت ، فتبعها حتى أتيا « مكة » ، هذا قول علي رضي اللّه تعالى عنه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : بعث اللّه سحابة على قدر الكعبة ، وذهب إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في ظلها إلى أن وافت « مكة » فوقعت على موضع البيت ، فنودي منها يا إبراهيم ابن علي ظلها ولا تزد ولا تنقص . [ وقيل : أرسل اللّه جبريل - عليه الصلاة والسلام - ليدله على موضع البيت قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : بني البيت من خمسة أجبل : طور سيناء ، وطور زيتا ، ولبنان جبال بالشام ، والجودي : جبل بالجزيرة « 1 » وقواعده من حراء جبل بمكة المشرفة ، فلما انتهى لموضع الحجر قال لإسماعيل - عليه الصلاة والسلام - يطلبه فصاح أبو قبيس : يا إبراهيم إنّ لك عندي وديعة فخذها ، فأخذ الحجر الأسود ، فوضعه مكانه . وقيل : إن اللّه تبارك وتعالى بنى البيت المعمور في السماء ، وسمي « صراح » ، وأمر الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره وبقية الكلام على البيت يأتي في سورة « الحج » إن شاء اللّه - تعالى - واللّه أعلم ] « 2 » . قوله : « مِنَ الْبَيْتِ » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق ب « يرفع » ومعناها ابتداء الغاية . والثاني : أنها في محل نصب على الحال من « القواعد » ، فيتعلّق بمحذوف تقديره : كائنة في البيت ، ويكون معنى « من » التبعيض [ روى ابن كثير « 3 » - رحمه اللّه - عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما ، « أن القواعد حجارة كأسنمة البخت بعضها من بعض ، وحكى عن رجل من قريش ممن كان يهدمها أدخل عتلة بين حجرين منها ؛ ليخرج بها أحدهما ، فتحركا تحرك الرجل ، فانتفضت مكة بأسرها ، فانتهوا عن ذلك الأساس » . وقيل : أبصر القوم برقة ، كادت تخطف بصر الرجل فبرأ الرجل من يده ، فوقع في موضعه ، فتركوه ورجعوا إلى بنيانهم ] « 4 » . قوله : « وَإِسْماعِيلُ » فيه قولان : أحدهما : وهو الظاهر - أنه عطف على « إبراهيم » ، فيكون فاعلا مشاركا له في الرفع ، ويكون قوله : « رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » في محلّ نصب بإضمار القول ، ذلك القول في محل نصب على الحال منهما ، أي : يرفعان يقولان : ربنا تقبل ، ويؤيد هذا قراءة عبد اللّه
--> ( 1 ) قال ابن كثير : وهو غريب . ينظر تفسيره : 1 / 173 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر تفسير ابن كثير : 1 / 181 . ( 4 ) سقط في ب .