عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
480
اللباب في علوم الكتاب
بإظهار فعل القول ، قرأ : « يقولان : ربّنا تقبّل » أي ؛ قائلين ذلك ، ويجوز ألا يكون هذا القول حالا ، بل هو جملة معطوفة على ما قبلها ، ويكون هو العامل في « إذ » قبله ، والتقدير : يقولان : ربنا تقبل إذ يرفعان ، أي : وقت رفعهما . والثّاني : الواو [ واو الحال ] « 1 » ، و « إسماعيل » مبتدأ وخبره قول محذوف هو العامل في قوله : « رَبَّنا تَقَبَّلْ » فيكون إبراهيم هو الرّافع ، وإسماعيل هو الدّاعي فقط ، قالوا : لأن إسماعيل كان حينئذ طفلا صغيرا ، ورووه عن علي - رضي اللّه عنه - والتقدير إذ يرفع إبراهيم حال كون إسماعيل يقول : ربنا تقبّل منّا . وفي المجيء بلفظ « الرب » جل وعز تنبيه بذكر هذه الصفة على التربية والإصلاح . و « تقبّل » بمعنى « اقبل » ، ف « تفعّل » هنا بمعنى المجرد . وتقدم الكلام على نحو « إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ » من كون « أنت » يجوز فيه التأكيد والابتداء والفصل . وتقدمت صفة السّمع ، وإن كان سؤال التقبل متأخرا عن العمل للمجاورة ، كقوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ [ آل عمران : 106 ] وتأخرت صفة العلم ؛ لأنها فاصلة ، ولأنها تشمل المسموعات وغيرها . [ فإن قيل : قوله : « إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » يفيد الحصر ، وليس الأمر كذلك ، فإن غيره قد يكون سميعا . فالجواب أنه تعالى لكماله في هذه الصفة كأنه هو المختص بها دون غيره ] « 2 » . قوله : « مُسْلِمَيْنِ » مفعول ثان للجعل ؛ لأنه بمعنى [ التصيير ، والمفعول الأول هو ] « 3 » « نا » . وقرأ « 4 » ابن عباس « مسلمين » بصيغة الجمع وفي ذلك تأويلان : أحدهما : أنهما أجريا التثنية مجرى الجمع ، وبه استدل من يجعل التثنية جمعا . والثاني : أنهما أرادا أنفسهما وأهلهما ك « هاجر » . قوله : « لَكَ » فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق ب « مسلمين » لأنه بمعنى نخلص لك أوجهنا نحو : « أسلمت وجهي للّه » فيكون المفعول محذوفا لفهم المعنى .
--> ( 1 ) في أ : للحال . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : كالقصير ، والقول الأول ثبوتا . ( 4 ) وقرأ بها عوف الأعرابي . انظر المحرر الوجيز : 1 / 211 ، والبحر المحيط : 1 / 559 ، والدر المصون : 1 / 370 .