عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

478

اللباب في علوم الكتاب

وقال الزمخشري : « هي حكاية حال ماضية » قال أبو حيان : وفيه نظر . و « القواعد » جمع قاعدة ، وهي الأساس والأصل لما فوق ، وهي صفة غالبة ، ومعناها الثابتة ، ومنه « قعّدك اللّه » أي : أسأل اللّه تثبيتك ، ومعنى رفعها البناء عليها ؛ لأنه إذا بني عليها نقلت من هيئة الانخفاض إلى الارتفاع . وأما القواعد من النّساء فمفردها « قاعد » من غير تاء ؛ لأن المذكر لا حظّ له فيها إذ هي من : قعدت عن الزوج . ولم يقل « قواعد البيت » ، بالإضافة لما في البيان بعد الإبهام من تفخيم شأن المبين . [ فصل في مشاركة إسماعيل في رفع القواعد الأكثرون على أن البيت كان موجودا قبل إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - واختلفوا هل كان إسماعيل شريكا له في رفع القواعد ؟ فالأكثرون على أنه كان شريكا له ؛ للعطف عليه . وروي عن علي - رضي اللّه عنه - أنه لما بنى البيت خرج وخلف إسماعيل وهاجر . فقالا : إلى من تكلنا ؟ قال : إلى اللّه تعالى ، فعطش إسماعيل ولم ير الماء ، فناداه جبريل أن اضرب الأرض بإصبعك ، فضربها بأصبعه ، فنبع زمزم . وهذا ضعيف ؛ وذلك لقوله تعالى : « رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » وهذا يوجب صرفه إلى المذكور السابق : وهو رفع القواعد ] « 1 » . فصل في الكلام على رفع القواعد يروى أن اللّه - تبارك وتعالى - خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام ، وكانت زبدة بيضاء على الماء ، وأنزل اللّه البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرّد أخضر ، وأنزل اللّه الحجر ، وكان أبيض فاسود من لمس الحيض في الجاهلية ، وأمر اللّه - تعالى - آدم - عليه الصلاة والسلام - أن يحج إليه ، ويطوف به . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : حج آدم صلوات اللّه وسلامه عليه أربعين حجّة من « الهند » إلى « مكة » ماشيا ، وكان ذلك إلى أيام الطوفان ، فرفعه اللّه - تعالى - إلى السماء الرابعة ، وبعث جبريل - عليه الصلاة والسلام - حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس ، وكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ثم أمر اللّه - تعالى - إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بعد ما ولد إسماعيل - عليه الصلاة والسلام -

--> ( 1 ) سقط في ب .