عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

477

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : بالبقاء في الدنيا . وقيل : بهما إلى خروج محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - فيقتله أو يخرجه من هذه الديار إن قام على الكفر ، [ وقيد المتاع بالقلّة ] « 1 » ؛ لأن متاع الدنيا قليل بالنسبة إلى متاع الآخرة المؤبد . وفي الاضطرار قولان : أحدهما : أن يفعل به ما يتعذّر عليه الخلاص منه ، كما قال اللّه تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [ الطور : 13 ] و يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ [ القمر : 48 ] يقال اضطررته إلى الأمر أي : ألجأته [ وحملته عليه ] « 2 » وقالوا : إن أصله من الضّر ؛ وهو إدناء الشيء ، ومنه ضرة المرأة لدنوّها . الثاني : أن يصير الفاعل بالتخويف والتهديد إلى أن يفعل ذلك اختيارا ، كقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ [ البقرة : 173 ] فوصفه بأنه مضطر إلى تناول الميتة ، إن كان ذلك الأكل فعله ، فيكون المعنى : أن اللّه - تعالى - يلجئه إلى أن يختار النار ، ثم بيّن تعالى أن ذلك بئس المصير ؛ لأن نعم المصير ما ينال فيه النعيم والسرور ، وبئس المصير ضده . قوله : « وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » المصير فاعل ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي : النار ومصير : مفعل من صار يصير ، وهو صالح للزمان والمكان . وأما المصدر فقياسه الفتح ؛ لأن ما كسر عين مضارعه ، فقياس ظرفيه الكسر ومصدره الفتح ، ولكن النحويين اختلفوا فيما كانت عينه ياء على ثلاثة مذاهب . أحدها : أنه كالصحيح [ وقد تقدم ] « 3 » . والثاني : أنه مخير فيه . والثالث : أن يتبع المسموع فما سمع بالكسر أو الفتح لا يتعدّى ، فإن كان « المصير » في الآية اسم مكان فهو قياسي اتفاقا ، والتقدير : وبئس المصير النّار كما تقدم ، وإن كان مصدرا على رأي من أجازه فالتقدير : وبئس الصيرورة صيرورتهم إلى النّار . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 127 إلى 128 ] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) « إذ » عطف على « إذ » قبلها ، فالكلام فيهما واحد . و « يرفع » في معنى رفع ماضيا ؛ لأنها من الأدوات المخلصة المضارع للمضي .

--> ( 1 ) في أ : وقبل المتاع فأثقله . ( 2 ) في أ : فألجأته إليه . ( 3 ) سقط في ب .