عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
466
اللباب في علوم الكتاب
حجر لا تضر ولا تنفع ، وأن اللّه ربّي ، ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك » . قوله تعالى : « وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ » تقدم معنى العهد . قيل : معناه - هاهنا - أمرنا وقيل : أوحينا . قوله : « وَإِسْماعِيلَ » إسماعيل علم أعجميّ ، وفيه لغتان : باللام والنون ؛ وعليه قول الشاعر : [ الرجز ] 779 - قال جواري الحيّ لمّا جينا * هذا وربّ البيت إسماعينا « 1 » ويجمع على : « سماعلة » و « سماعيل » و « أساميع » . ومن أغرب ما نقل في التسمية أن إبراهيم - عليه السلام - لما دعا اللّه أن يرزقه ولدا كان يقول : اسمع إيل اسمع إيل ، وإيل هو اللّه - تعالى - فسمى ولده بذلك . قوله : « أَنْ طَهِّرا » يحوز في « أن » وجهان : أحدهما : أنها تفسيرية لجملة قوله : « عَهِدْنا » ، فإنه يتضمن معنى القول ؛ لأنه بمعنى أمرنا أو وصينا ، فهي بمنزلة « أي » التي للتفسير ، وشرط « أن » التفسيرية أن تقع بعدما هو بمعنى القول لا حروفه . وقال أبو البقاء : والمفسرة تقع بعد القول ، وما كان في معناه . فقد غلط في ذلك ، وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب . والثاني : أن تكون مصدرية ، وخرجت على نظائرها في جواز وصلها بالجملة الأمرية ، قالوا : « كتبت إليه بأن قم » وفيها بحث ليس هذا موضعه ، والأصل : بأن طهرا ، ثم حذفت الباء ، فيجيء فيها الخلاف المشهور من كونها في محل نصب ، أو خفض . و « بيتي » مفعول به أضيف إليه - تعالى - تشريفا وقرأ أهل « المدينة » وحفص « بيتي » بفتح الياء هاهنا ، وفي سورة « الحج » ، وزاد حفص في سورة « نوح » عليه الصلاة والسلام . و « الطائف » اسم فاعل من : « طاف يطوف » ، ويقال : أطاف رباعيا ، قال : [ الطويل ] 780 - أطافت به جيلان عند قطاعه * . . . « 2 » وهذا من باب « فعل وأفعل » بمعنى . فصل في معنى تطهير البيت يجب أن يراد به تطهير البيت من كل أمر لا يليق به ، لأنه موضع الصّلاة فيجب
--> ( 1 ) ينظر البحر : 1 / 543 ، والدر المصون : 1 / 365 . ( 2 ) صدر بيت لامرىء القيس وعجزه : تردد فيه العين حتى تحيرا ينظر ديوانه : ( 61 ) ، الدر المصون : 1 / 365 .