عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

465

اللباب في علوم الكتاب

فصل في الكلام على البيت المعمور روي عن علي - رضي اللّه تعالى عنه - قال : البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح ، وهو بجبال الكعبة من فوقها ، حرمته في السّماء كحرمة البيت في الأرض ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون فيه أبدا . وذكر علي - رضي اللّه تعالى عنه - أنه مر عليه الدهر بعد بناء إبراهيم ، فانهدم فبنته العمالقة ، ومر عليه الدهر فانهدم ، فبنته جرهم ، ومر عليه الدهر فانهدم ، بنته قريش ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ شابّ ، فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه ، فقالوا : يحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السّكة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أول من خرج عليهم ، فقضى بينهم أن يجعلوا الحجر في مرط ، ثم ترفعه جميع القبائل ، فرفعوه كلهم فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووضعه . وعن الزهري قال : بلغني أنهم وجدوا في مقام إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ثلاثة صفوح في كل صفح كتاب . في الصفح الأول : أنا اللّه ذو بكّة صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حفّا ، وباركت لأهلها في اللحم واللبن . وفي الصفح الثاني : أنا اللّه ذو بكّة خلقت الرحم ، وشققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته . وفي الثالث : أنا اللّه ذو بكّة خلقت الخير والشرّ ، فطوبى لمن كان الخير على يديه ، وويل لمن كان الشر على يديه . وقال صلوات اللّه وسلامه عليه : « الرّكن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنّة طمس اللّه تعالى نورهما ، ولولا ذلك لأضاء لهما ما بين المشرق والمغرب ، وما مسهما ذو عاهة ولا سقيم إلّا شفي » « 1 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا الحجر له عينان يبصر بهما يوم القيامة وإنّه كان أشدّ بياضا من الثّلج حتّى سوّدته خطايا أهل الشّرك » « 2 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « هذا الحجر يأتي يوم القيامة له عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به ، يشهد على من استلمه بحقّ » « 3 » . وعن ابن عمر - رضي اللّه تعالى عنهما - أنه قبّل الحجر الأسود وقال : « إنّي لأعلم أنك

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 214 ) والحاكم ( 1 / 456 ) والترمذي ( 878 ) والبيهقي ( 5 / 75 ) وابن حبان ( 1004 - موارد ) وابن خزيمة ( 2731 ) وقال الترمذي : حديث غريب . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 307 ) والخطيب ( 7 / 362 ) وذكره الهندي في « كنز العمال » ( 4724 ) . ( 3 ) انظر الدر المنثور للسيوطي : ( 1 / 248 ، 249 ، 250 ) .