عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

447

اللباب في علوم الكتاب

إبراهيم ليكون ذلك كالحجّة على اليهود والنصارى في وجوب الانقياد لذلك . ورابعها : أن القبلة لما حولت إلى الكعبة شقّ ذلك على اليهود والنصارى ، فبيّن اللّه - تعالى - أن هذا البيت قبلة إبراهيم الذي يعترفون بتعظيمه ، ووجوب الاقتداء به ، فكان ذلك مما يوجب زوال الغضب عن قلوبهم . فصل في معنى الابتلاء والابتلاء هنا الاختبار والامتحان ، وابتلاء اللّه ليس ليعلم أقوالهم بالابتلاء ؛ لأنه - تعالى - عالم بجميع المعلومات على سبيل التّفاصيل من الأزل إلى الأبد ، ولكن ليعلم الناس أحوالهم حتى يعرف بعضهم بعضا ، أو عاملهم معاملة المختبر . واختلف في « الكلمات » فقال مجاهد : هي المذكورة بعدها في قوله تعالى : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » إلى آخرها من الآيات ، ورفع البيت ، وتطهير البيت ، ورفع القواعد ، والدعاء ببعث محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - فإن هذه أمور شاقّة ؛ لأن الإمامة هاهنا هي النبوة وتتضمن مشاقا عظيمة . وأما بناء البيت وتطهيره ، ورفع قواعده ، فمن وقف على ما روي في كيفية بنائه عرف شدّة البلوى فيه ، ثم إنه يتضمّن إقامة المناسك ، وقد امتحن اللّه - تعالى - الخليل - عليه الصلاة والسلام - بالشّيطان في الموقف لرمي الجمار وغيرها . وأما اشتغاله بالدعاء ببعث محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - فهو مما يحتاج إلى إخلاص العمل للّه تعالى ، وإزالة الحسد عن القلب ، فكل هذه تكاليف شاقّة ، ويدلّ على إرادة ذلك أنه عقبه بذكره من غير فصل بحرف عطف ، فلم يقبل وقال : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » . واعترض القاضي على هذا ، فقال : إنما يجوز هذا لو قال تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمها إبراهيم ، ثم قال بعد ذلك : إني جاعلك للناس إماما فأتمهن . وأجيب عنه : بأنه ليس المراد من الكلمات الإمامة فقط ، بل الإمامة وبناء البيت وتطهيره والدعاء ببعث محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - فكأنه - تعالى - ابتلاه بمجموع هذه الأشياء ، فأخبر كأنه ابتلاه بأمور على الإجمال ، ثم أخبر عنه أنه أتمّها ، ثم عقب ذلك بالشرح والتفصيل ، وهذا ليس ببعيد . وقال طاوس عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : عشر خصال كانت فرضا في شرعه ، وهي سنّة في شرعنا : خمس في الرأس ، وخمس في الجسد ، أما التي في الرأس : فالمضمضة ، والاستنشاق ، وفرق الرأس ، وقصّ الشارب ، والسّواك ، وأما التي في البدن :

--> - عرفه الحنابلة بأنه : قصد مكة للنسك في زمن مخصوص . انظر الاختيار : 177 ، مغني المحتاج : 1 / 460 ، نهاية المحتاج : 3 / 233 ، الشرح الكبير : 2 / 202 ، المبدع : 3 / 283 ، كشف القناع : 2 / 375 ، أسهل المدارك : 1 / 441 ، الفواكه الدواني : 1 / 406 ، مجمع الأنهر : 1 / 259 .