عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

432

اللباب في علوم الكتاب

قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : وتلخيص المعتقد في هذه الآية : أن اللّه - عز وجل - لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها ، قادرا مع تأخّر المقدورات ، عالما مع تأخر المعلومات ، فكل ما في الآية يقتضي الاستقبال ، فهو بحسب المأمورات ؛ إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن . وكل ما يسند إلى اللّه - تعالى - من قدرة وعلم ، فهو قديم لم يزل والمعنى الذي تقتضيه عبارة « كن » ؛ هو قديم قائم بالذات . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 118 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) « لو » و « لولا » يكونان حرفي ابتداء ، وقد تقدم عند قوله : فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ [ البقرة : 64 ] ويكونان حرفي تحضيض بمنزلة : « هلا » فيختصّان بالأفعال ظاهرة أو مضمرة ، كقوله : [ الطويل ] 766 - تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا « 1 » أي : لولا تعدّون الكميّ « 2 » ، فإن ورد ما يوهم وقوع الاسم بعد حرف التحضيص يؤوّل ؛ كقوله : [ الطويل ] 767 - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها « 3 »

--> ( 1 ) البيت لجرير . ينظر ديوانه : ( 410 ) ، الأزهية : ( 177 ) ، الخصائص : 2 / 45 ، شرح المفصل : 2 / 38 ، ابن الشجري : 1 / 279 ، المغني : 1 / 214 ، رصف المباني : ( 293 ) ، شواهد المغني : ( 669 ) ، مجاز القرآن : 1 / 52 ، تأويل المشكل : 540 ، الهمع : 1 / 148 ، الأشموني : 4 / 51 ، الدرر : 1 / 130 ، شرح الحماسة للمرزوقي : 3 / 221 ، الصاحبي ( 253 ) ، اللسان والتاج ( ضطر ) ، شرح شواهد المغني ( 229 ) ، مجمع البيان : 1 / 195 ، الكامل : 1 / 163 ، المخصص : 3 / 199 ، الأمالي الشجرية : ( 2 / 293 ) ، أسرار العربية ( 205 ) ، الجنى الداني : ( 606 ) ، الدر المصون : 1 / 356 . ( 2 ) قال في المغني : الثالث [ أي : من الأوجه التي تكون عليها « لولا » ] : أن تكون للتوبيخ والتنديم ؛ فتختص بالماضي ؛ نحو لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . . إلى أن قال : وقوله : تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا إلا أن الفعل أضمر ، أي : لولا عددتم [ الكميّ ] ، وقول النحويين « لولا تعدون » مردود ؛ إذ لم يرد أن يحضّهم على أن يعدّوا في المستقبل ، بل المراد : توبيخهم على ترك عدّه في الماضي ، وإنما قال : « تعدّون » على حكاية الحال ، فإن كان مراد النحويين مثل ذلك ، فحسن . ( 3 ) البيت للمجنون ينظر ديوانه : ص 154 ، ولإبراهيم الصولي ينظر ديوانه : ص 185 ، ولابن الدمينة ينظر ملحق ديوانه : ص 206 ، وللمجنون أو لابن المدمينة أو للصمة بن عبد اللّه القشيري في شرح شواهد المغني : 1 / 221 ، والمقاصد النحوية : 3 / 416 ، ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولي ينظر خزانة الأدب : 3 / 60 ، وللمجنون أو للصمة القشيري في الدرر : 5 / 106 ، وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية : 4 / 457 ، وبلا نسبة في الأغاني : 11 / 314 ، وأوضح المسالك : 3 / 129 ، وتخليص الشواهد : ص 4320 ، وجواهر الأدب : ص 394 ، والجنى الداني : ص 509 ، 613 ، وخزانة -