عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
429
اللباب في علوم الكتاب
وقال ابن مالك : « إنّ » « أن » الناصبة قد تضمر بعد الحصر ب « إنما » اختيارا ، وحكاه عن بعض الكوفيين . قال : وحكوا عن العرب : إنما هي ضربة من الأسد فتحطم ظهره بنصب « تحطم » ، فعلى هذا يكون النّصب في قراءة ابن عامر محمولا على ذلك إلّا أنّ هذا الذي نصبوه دليلا لا دليل فيه لاحتمال أن يكون من باب العطف على الاسم تقديره : إنما هي ضربة فحطم ؛ كقوله : [ الوافر ] 762 - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 1 » فصل في تحرير كلمة كن قال ابن الخطيب : اعلم أنه ليس المراد من قوله تعالى : « فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ » هو أنه - تعالى - يقول له : « كن » ، فحينئذ يتكون ذلك الشيء ، فإن ذلك فاسد ، والذي يدل عليه وجوه : الأول : أن قوله تعالى : « كُنْ » إما أن يكون قديما أو محدثا ، والقسمان فاسدان ، فبطل القول بتوقّف حدوث الأشياء على « كن » إنما قلنا إنه لا يجوز أن يكون قديما لوجوه : الأول : أن كلمة « كن » لفظة مركّبة من الكاف والنون بشرط تقدّم الكاف على النون فالنون لكونه مسبوقا بالكاف لا بد وأن يكون محدثا ، والكاف لكونه متقدما على المحدث بزمان واحد ، يجب أن يكون محدثا . الثاني : أن كلمة « إذا » لا تدخل إلا على الاستقبال ، فذلك القضاء لا بد وأن يكون محدثا ؛ لأنه دخل عليه حرف إذا وقوله : « كن » مرتّب على القضاء ب « فاء » التعقيب ؛ لأنه قال : « فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ » والمتأخر عن المحدث محدث ، فاستحال أن يكون « كن » قديما . الثالث : أنه - تعالى - رتّب تكوين المخلوق على قوله : « كن » ب « فاء » التعقيب ، فيكون قوله : « كن » مقدما على تكوين المخلوق بزمان واحد ، والمتقدم على المحدث
--> ( 1 ) البيت لميسون بنت بحدل . ينظر خزانة الأدب : 8 / 503 ، 504 ، وشرح التصريح : 2 / 244 ، ولسان العرب ( مسن ) ، والمقاصد النحوية : 4 / 397 ، ومغني اللبيب : 1 / 267 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 653 ، والمحتسب : 1 / 326 ، وسر صناعة الإعراب : 1 / 273 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي : 1477 ، وشرح شذور الذهب : ص 405 ، وشرح شواهد الإيضاح : ص 250 ، وشرح المفصل : 7 / 25 ، وشرح عمدة الحافظ : ص 344 ، وشرح ابن عقيل : ص 576 ، وشرح قطر الندى : ص 65 ، وخزانة الأدب : 8 / 523 ، والرد على النحاة : ص 128 ، والأشباه والنظائر : 4 / 277 ، وأوضح المسالك : 4 / 192 ، والجنى الداني : ص 157 ، ورصف المباني : ص 423 ، والصاحبي في فقه اللغة : ص 112 ، 118 ، والدر المصون : 1 / 355 .