عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

428

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أن هذا وإن كان بلفظ الأمر ، فمعناه الخبر نحو : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ [ مريم : 75 ] . أي : فيمدّ ، وإذا كان معناه الخبر ، لم ينتصب في جوابه بالفاء إلا ضرورة ؛ كقوله : [ الوافر ] 759 - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا « 1 » وقول الآخر : [ الطويل ] 760 - لنا هضبة لا ينزل الذّلّ وسطها * ويأوي إليها المستجير فيعصما « 2 » والثاني : أن من شرط النصب بالفاء في جواب الأمر أن ينعقد منهما شرط وجزاء نحو : « ائتني فأكرمك » تقديره : « إن أتيتني أكرمتك » . وها هنا لا يصح ذلك إذ يصير التقدير : إن تكن تكن ، فيتحد فعلا الشرط والجزاء معنى وفاعلا ، وقد علمت أنه لا بد من تغايرهما ، وإلا يلزم أن يكون الشيء شرطا لنفسه وهو محال ، قالوا : والمعاملة اللفظية ، واردة في كلامهم نحو : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا [ إبراهيم : 31 ] قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا [ الجاثية : 14 ] . وقال عمر بن أبي ربيعة : [ الطويل ] 761 - فقلت لجنّاد خذ السّيف واشتمل * عليه برفق وأرقب الشّمس تغرب وأسرج لي الدّهماء واذهب بممطري * ولا يعلمن خلق من النّاس مذهبي « 3 » فجعل « تغرب » جوابا ل « أرقب » وهو غير مترتّب عليه ، وكذلك لا يلزم من قوله أن يفعلوا ، وإنما ذلك مراعاة لجانب اللفظ . أما ما ذكره في بيت عمر فصحيح . وأما الآيات فلا نسلم أنّه غير مترتب عليه ؛ لأنه أراد بالعباد الخلّص ، وبذلك أضافهم إليه . أو تقول : إن الجزم على حذف لام الأمر ، وسيأتي تحقيقه في موضعه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) البيت للمغيرة بن حبناء . ينظر الكتاب : 3 / 39 ، شرح المفصل : 1 / 279 ، المحتسب : 1 / 197 ، الهمع : 1 / 77 ، الخزانة : 3 / 60 ، الدرر : 1 / 51 ، المقتضب : 2 / 22 ، شرح الألفية لابن الناظم : ( 679 ) ، الدر المصون : 1 / 354 . ( 2 ) البيت لطرفة بن العبد ينظر ملحق ديوانه : ص 159 ، والرد على النحاة : ص 126 ، والكتاب : 3 / 40 ، وللأعشى في خزانة الأدب : 8 / 339 ، والخصائص : 1 / 389 ، ولسان العرب ( دلك ) ، والمحتسب : 1 / 197 ، والجنى الداني : ص 123 ، ورصف المباني : ص 226 ، 379 ، والمقتضب : 2 / 24 ، والدر المصون : 1 / 355 . ( 3 ) ينظر ديوانه : ( 426 ) ، الدر المصون : 1 / 355 .