عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

426

اللباب في علوم الكتاب

وهذا الرد إنما يلزم إذا قيل بأن الأمر حقيقة . أما إذا قيل بأنه على سبيل التمثيل ، وهو [ الأصح ] « 1 » فلا . ومثله قول أبي النجم : [ الرجز ] 757 - إذ قالت الأنساع للبطن الحقي « 2 » الثالث : أن يكون معطوفا على « كن » من حيث المعنى ، وهو قول الفارسي ، وضعّف أن يكون عطفا على « يقول » ؛ لأن من المواضع ما ليس فيه « يقول » ، كالموضع الثاني في « آل عمران » ، وهو « ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ولم ير عطفه على « قال » من حيث إنه مضارع ، فلا يعطف على ماضي ، فأورد على نفسه : [ الكامل ] 758 - ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت : لا يعنيني « 3 »

--> ( 1 ) في أ : الصحيح ( 2 ) ينظر الخصائص : 1 / 24 ، الكشاف : 1 / 181 ، القرطبي : 2 / 63 ، الدر المصون : 1 / 354 . ( 3 ) البيت لرجل من سلول ينظر في الدرر : 1 / 78 ، وشرح التصريح : 2 / 11 ، وشرح شواهد المغني : 1 / 310 ، والكتاب : 3 / 24 ، والمقاصد النحوية : 4 / 58 ، ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات : ص 126 ، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري : ص 171 ، وينظر الأزهية : ص 263 ، والأشباه والنظائر : 3 / 90 ، والأضداد : ص 132 ، وأمالي ابن الحاجب : ص 631 ، وأوضح المسالك : 3 / 206 ، وجواهر الأدب : ص 307 ، وخزانة الأدب : 1 / 357 ، 358 ، 3 / 101 ، 4 / 207 ، 208 ، 5 / 23 ، 503 ، 7 / 197 ، 9 / 119 ، 383 ، والخصائص : 2 / 338 ، 3 / 330 ، والدرر : 6 / 154 ، وشرح شواهد الإيضاح : ص 221 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 841 ، وشرح ابن عقيل : ص 475 ، والصاحبي في فقه اللغة : ص 219 ، ولسان العرب ( ثمم ) ، ( منن ) ، ومغني اللبيب : 1 / 102 ، والدر المصون : 1 / 354 . إذا كان الخبر جملة اسمية ، وكان المبتدأ الثاني معرفة - فالجار والمجرور صفة له ، نحو : السمن منوان بدرهم ؛ وكذا إن كان معرّفا بالألف واللام ، كما في قولك : البرّ الكرّ منه بستين ؛ لأن التعريف غير مقصود قصيدة ؛ لأن « أل » فيه جنسية كالتي دخلت على اللئيم في البيت الذي معنا ، فقد أفادت التعريف لفظا ، وهو في المعنى نكرة ، وعلى هذا تعرب جملة « يسبني » حالا ؛ بالنظر إلى اللفظ ، وصفة ؛ بالنسبة للمعنى ، وهو أولى من جعلها حالا ؛ لأنه أظهر للمقصود ، وهو التمدح بالوقار والتجمل ؛ لأن المعنى أمر على لئيم عادته سبي . كما يؤيد هذا ما ذهب إليه الجمهور ، وأن النكرة لا تنعت بمعرفة ، وكذلك المعرفة لا تنعت بنكرة ، وأجاز الأخفش نعت النكرة إذا خصّصت بالمعرفة ، وجعل ( الأوليان ) صفة ل « آخران » في قوله تعالى : « فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ » ( المائدة : 107 ) . وأجاز بعضهم وصف المعرفة بالنكرة مطلقا ، وأجازه ابن الطراوة بشرط كون الوصف خاصّا بذلك الموصوف كقول الشاعر : أبيت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السمّ ناقع وأجاز بعض الكوفيين وصف النكرة بالمعرفة فيما فيه مدح أو ذم ؛ استشهادا بقوله تعالى : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا » الهمزة 1 ، 2 ، والصحيح مذهب الجمهور ، وما أوهم خلاف ذلك مؤوّل -